رأيتهم لم يملوا خلتين لهم ... وبئست الخلتان الغدر والسأم
رحلت عنهم ولي في كل جارحة ... مني لسان عليهم يشتكي وفم
وإن ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم
يا نازحين عراهم من تذكرنا ... عار فلا مسكم من بعد ذا ألم
جنيتم ثم رحتم عابثين وهل ... في العدل أن يعتب الجاني ويجترم
كنتم ولا عيب فيكم غير أنكم ... قد شاب ماءكم للشاربين دم
عجبت منكم وفي أخلاقكم عجب ... كيف استوى فيكم المخدوم والخدم
سلبتم النفع حتى ظن طالبكم ... أن الذي قد تولى كبركم صنم
غدرتم ووفينا في محبتكم ... إن الوفاء لدى أهل النهى ذمم
قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته ... بالبخس مني فتى تغلو به القيم
لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل ... للخصم ذنب إذا لم ينصف الحكم
إن كان يجمعنا حب لفرقتكم ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم
هل في القضية ممن لست أنسبهم ... أني على حبكم بالصدق متهم
إن كان حب الفتى ذنب يعدا له ... إني إذا أنا بالبغضاء متسم
زعمتم أننا نهوى شمائلكم ... وإنما تعشق الأخلاق والشيم
أي الفريقين أوفى عندكم نفر ... هووا وما كتموا أم معشر كتموا
لم تفرقوا ما البزاة الشهب عندكم ... وقد أحاطتكم الغربان والرخم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
فرطتم في عقود الود فاغتنموا ... تفريطكم إنه ما ليس ينتظم
جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا ... جذب الأزمة يثنيكم ولا اللجم
رحتم تغضون مني دون أسرتكم ... حتى كأني في أجفانكم سقم
بيني وبينكم بهماء مظلمة ... من غدركم لم تجبها الأينق الرسم
جهلتم قدر معروفي ومعرفتي ... وسوف يبلغ شأوه الندم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
أبدو فيخضع من بالسوء يذكرني ... كأنني فوق أعناق العدى علم
صفحت عنكم فلا أني قبلت لكم ... عذرا ولكن نفسي دأبها الشمم
فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم ... أو لا فإنا لها الإنصاف نحتكم
أرخصتم سعر شعري في مديحكم ... فراح يهجوكم القرطاس والقلم
أنام ملء عيوني لا أعاتبكم ... وتسهر السمر من أجلي وتختصم
جناية أرشها وصم لكم أبدا ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكم ... نصفان مستهزئ والنصف منتقم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن فعلكم من فعلنا أمم
هجرتم وهجرنا منصفين وفي ... فعل النهى دون أفعال الورى حكم
ضاق الكناس عليكم يا ظباء بنا ... وليس للأسد إلا الغاب والأجم
ما لي وآرامكم حتى أخالطها ... وفي التقرب ما تدنو به التهم
فارقتكم لا فؤادي راح مضطرما ... شوقا ولا العين في أجفانها ديم
سلوا تنبيكم حالي وما صنعت ... من بعد فرقتكم في صدري الهمم
وكيف أصبح قلبي في تقلبه ... والعين كيف كراها راح يزدحم
يد علينا لواشينا فلا عثرت ... ولا سعت لتجافينا به القدم
قد هان في بصري ما كنت أبصره ... كأنما يقظتي في وصلكم حلم
No comments:
Post a Comment