Friday, 5 August 2011

من أشعار بني تميم


عَزَفْتَ بِأَعشاشٍ وَمَا كِـدْتَ تَـعـزِفُ = وَأَنْكَرْتَ مِنْ حدراءَ ما كُنْتَ تَعْـرِفُ
وَلجّ بِكَ الهجْرانُ، حـتَّـى كَـأنّـمـا = تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الذي كُنْتَ تَأْلَفُ
لَجَاجَةَ صَرْمٍ، ليسَ بِالوَصْـل إنَّـمـا = أَخُو الوَصْلِ مَنْ يَدْنُو ومن يَتَلَـطَّـفُ
وَمُسْتَنْفِرَاتٍ لِـلْـقُـلُـوبِ كَـأَنّـهـا = مَهاً حَوْلَ مَنْسُوجَاتِـهِ تَـتَـصَـرّفُ
تَرَاهُنّ مِن فَرْطِ الحـياءِ، كَـأَنّـهـا = مراضُ سُلالٍ، أو هـوالـكُ نُـزَّفُ
وَيَبْذُلْنَ بَعْـدَ الـيأسِ مِـن غَـيرِ رِيبَةٍ = أَحاديثَ تَشْفي المُدْنَفِينَ وَتَـشْـغَـفُ
إذا هُنّ ساقطنَ الحديثَ حَـسِـبْـتَـهُ = جَنَى النحل، أو أَبكَارَ كرْمٍ تُقَـطَّـفُ
مَوَانِعُ لِـلأسْـرارِ، إلاّ لأهْـلِـهـا، = وَيُخلِفنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْـشِـفُ
إذا القُنبُضاتُ السودُ طوّفنَ بالضّحَـى = رَقدْنَ عليهِنّ الحِجَالُ الـمـسـجَّـفُ
وإنْ نَبّهَـتْـهُـنّ الـولائدُ، بَـعْـدمـا = تَصَعَّدَ يَوْمُ الصّيْفِ، أو كادَ يَنْـصُـفُ
دعونَ بِقُضْبَانِ الأرَاكِ التـي جَـنَـى = لها الرَّكْبُ من نَعْمَانَ أيّامَ عَـرّفُـوا
فَمِحْنَ بِهِ عَذْبَ الـثَـنَـايَا رُضَـابُـهُ= رِقاقٌ، وأعلى حَيْثُ رُكّبنَ أَعـجـفُ
وإنْ نُبِّهتْ حَدراءُ من نَوْمَةِ الضحـى = دَعَتْ وَعليها مِرطُ خَزّ وَمِـطْـرَفُ
بِأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ثمّ جَـلَـتْ بِـهِ = عِذاَبَ الثّنَـايا طَـيّبـاً يَتَـرَشَّـفُ
لَبِسْنَ الفَرِيدَ الخُسْرُوَانيّ تَـحْـتَـهُ = مَشَاعِرُ خَزّيّ العِرَاقِ المُـفَـوَّفُ
فَكَيْفَ بِمَحْبُوسٍ دَعَـانـي، وَدُونَـهُ = دُرُوبٌ وَأَبْوَابٌ وَقصرٌ مُـشـرَّفُ
وَصُهْبٌ لِحَاهُمْ رَاكِزُونَ رِمَاحَهُـم،= لَهُمْ دَرَقٌ تَحْتَ العَوَاليّ مُضَعَـفُ
وَضَاريةٌ ما مَرّ إلاّ اقْتَـسَـمْـنَـهُ، = عَلَيْهِنّ خَوّاضٌ إلى الظّبي مُخْشِفُ
يُبَلِّغُنَا عَنْهَا، بِـغَـيْرِ كَـلاَمِـهـا،= إلينا، مِنَ القَصرِ البَنَانُ المُطـرَّفُ
دَعَوْتُ الذي سَوّى السمـاءَ بِـأَيْدِهِ، = وَلَلَّهُ أَدْنَى مِنْ وَرِيدِي وَأَلْـطَـفُ
لَيَشغَلَ عَنّي بَعْلَـهـا، بِـزَمَـانَةٍ،= تَدَلّهُهُ عَنّي، وَعَنْهَأ، فَتُـسْـعِـفُ
بِمَا في فُؤَدَينا من الشَوْقِ والهَـوَى،= فَيجْبُرُ مُنْهَاضُ الفُؤادِ المشـقَّـفُ
فَأَرْسَلَ في عَيْنَيْهِ ماءً عَلاَهُـمـا،= وَقَدْ عَلِموا أني أَطِـبُّ وَأَعْـرَفُ
فَدَاوَيْتُهُ حَـوْلَـينِ، وَهِـي قَـرِيبَةٌ، = أَرَاها، وَتَدْنُو لي مِراراً، فَأَرْشُـفُ
سُلاَفَةَ دَجْنٍ خَالَطَـتْـهَـا تَـرِيكَةٌ = على شَفَتيْها، والذكيُّ المـسـوَّفُ
أَلا لَـيْتَـنَـا كُـنّـا لا نُـــرى = على مَنْهَلٍ إلاّ نُشَـلّ، ونُـقْـذَفُ
كِلاَنَا بِـهِ عَـرٌّ يُخَـافُ قِـرافُـه = على الناسِ مطليُّ المَسَاعِرِ أَخْشَفُ
بِأَرْضِ خَلاءٍ وَحْدَنَـا، وَثِـيابُـنـا = مِنَ الرَّيْطِ والديباجِ دِرعٌ وَمِلْحَـفُ
وَلاَ زَادَ إلاّ فَضْـلَـتَـانِ: سُـلافَةٌ= وَأَبْيَضُ مِنْ ماءِ الْغَمَامَةِ قَـرْقَـفُ
وَأَشْلاَءُ لَحْمٍ مِنْ حُبارى يَصِـيدُهـا = إذا نَحْنُ شِئْنا صَاحِبٌ مُـتَـأَلِّـفُ
لَنَا ما تَمَنّيْنا منَ العـيشِ، مـا دَعَـا = هَدِيلاً حَمَامَاتٌ بِنَعْـمَـانَ وُقّـفُ
إليكَ، أَميرَ المؤمِنينَ، رَمَـتْ بـنـا = هُمُومُ المُنى، وَالهَوْجَلُ المُتَعَسِّـفُ
وَعَضُّ زَمَانٍ، يا ابنَ مروانَ، لم يدع = مِنَ المالِ إلا مُسحَتاً، أَو مُجَـلَّـفُ
وَمَائِرَةُ الأعضادِ صُهْبٌ، كَـأَنّـهـا = عليها مِنَ الأيْنِ الجِسَادُ الـمـدوَّفُ
نَهَضْنَ بِنَا منْ سِيفِ رَمْل كُهَـيْلَةٍ، = وَفِيهَا بَقَايا من مِراحٍ، وَعَجْـرَفُ
فَمَا وَصَلَتْ حَتّى تَوَاكَلَ نَهْـزُهَـا، = وَبَادَتْ ذُرَاها، والمناسِـمُ رُعَّـفُ
وَحَتّى مَشَى الحَادِي البَطِيءُ يَسُوقُها = لَهَا نَحَـضٌ دَامٍ وَدَأيٌ مُـجَـنَّـفُ
وَحَتى قَتَلْنَا الجَهْلَ عَنْهَا، وَغُودِرَتْ،= إذا ما أُنِيخَتْ، والمـدامـع ذُرَّفُ
إذا ما أُنِيخَتْ قَاتَلَتْ عن ظُهُورِهـا،= حَرَاجِيجُ أَمْثالُ الأسِـنّةِ شُـسَّـفُ
وَحَتى بَعَثْنَاها، وَمَا فـي يَدٍ لـهـا،= إذا حُلّ عَنْهَا رِمّةُ القيد، مَرْسَـفُ
إذَا ما رَأَيْنَاهـا الأزمّةَ أَقْـبَـلَـتْ = إلَيْهَا بِحُرّاتِ الوُجوهِ، تَـصَـرَّفُ
ذَرَعْنَ بِنَا مَا بَيْنَ يَبرينَ عَـرْضَـه، = إلى الشّامِ يَلْقاها رِعانٌ، وَصَفْصَفُ
فَأَفْنَى مِرَاحَ الذّاعِريّة خَـوْضُـهـا = بِنَا اللّيْلَ، إذ نامَ الدَّثُورُ المُلَـفَّـفُ
إذَا احْمَرَ آفَاقُ السّماءِ، وَهَتَّـكَـتْ = كُسُورَ بُيوتِ الحَيّ نَكْبَاءُ حَرْجَـفُ
وَجَاءَ قريعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إفـالِـهـا، = يَزِفّ، وَجَاءَتْ خَلْفَه، وَهِيَ زُفَّفُ
وَهَــتّـــكَـــتِ الأطْـــنَـــابَ كـــلُّ ذِفِـــرّةٍ، = لَهَـا تَـامِـكٌ مِـنْ عَــاتِـــقِ الـــنَّـــيِّ أَعْـــرَفُ
وَبَـاشَـرَ رَاعِـيهَـا الـصَّـلَــى بـــلَـــبَـــانِـــهِ، = وَكَـفّـيه، حَـــرَّ الـــنَّـــارِ مـــا يَتَـــحَـــرَّفُ
وَقَـاتَـلَ كَـلْـبُ الـقَـوْمِ عَـــنْ نَـــارِ أَهْـــلِـــهِ، = لِيَرْبِـضَ فـيهـا، والـصَّـلــى مُـــتَـــكَـــنَّـــفُ
وَأَصْـبَـحَ مُـبْــيَضُّ الـــصَّـــقِـــيعِ، كـــأنّـــهُ = علـى سَـرَواتِ الـنِّـــيبِ قُـــطـــنٌ مُـــنَـــدَّفُ
وَأَوْقَـدَتِ الـشِّـعـرى، مـع الـــلـيــل، نـــارَهـــا، = وَأَمْـسَـتْ مُـحَـولاً جَـــلْـــدُهـــا يَتَـــوَسّـــفُ
لَنَـا الـعِـزّةُ الـقَـعْــسَـــاءُ، وَالـــعَـــدَدُ الـــذي = عَلَـيْهِ، إذا عُـدّ الــحـــصـــى، يُتَـــحَـــلّـــفُ
وَلَـوْ تَـشْـرَبُ الـكـلـبَـى الـمِــراضُ دِمـــاءنـــا،= شَفَـــتْـــهـــا، وذَوُ الـــدّاءِ هُـــوَ أَدْنَـــــفُ
لَنَـا، حَـيْثُ آفـاقُ الــبـــرِيّةِ تَـــلْـــتَـــقـــي،= عَدِيدُ الـحَـصَـى وَالـقَـسْـوَريُّ الـمُـــخَـــنْـــدِفُ
وَمِـنّـا الـذي لا يَنْـطِــقُ الـــنّـــاسُ عِـــنْـــدَهُ، = وَلَـكِـنْ هُـوَ الـمُـسْـتَـأْذَنُ الـمُــتَـــنَـــصَّـــفُ
تَرَاهُـمْ قُـعُـــوداً حَـــوْلَـــهُ، وَعُـــيونُـــهـــم = مُكَـسّـرَةٌ أَبْــصَـــارُهَـــا، مـــا تَـــصَـــرَّفُ
وَبَـيْتَـانِ: بَـــيْتُ الـــلَّـــهِ نَـــحْـــنُ وُلاَتُـــهُ، = وَبَــيْتٌ، بِـــأَعْـــلـــى إيلـــياءَ، مُـــشـــرَّفُ
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا،=وَإنْ نَحْنُ أَوْمَأنا إلى النّاسِ وَقّفُوا
أُلُوفُ أُلُوفٍ من رجالٍ وَمِنْ قَناً، = وَخَـيْلٌ كَـرَيْعَـــانِ الـــجَـــراد، وَحَـــرْشَـــفُ
وَلاَ عِـــزّ إلاّ عِـــزُّنَـــا قَـــاهِـــرٌ لَــــــهُ، = وَيَسْـأَلُـنـا الـنَّـصْـفَ الـذّلِـيلُ فَــنُـــنْـــصِـــفُ
وَإنْ فَـتَـنُـوا يَوْمـاً ضَــرَبْـــنَـــا رُؤوسَـــهُـــم، = عَلـى الـدِّينِ حـتـى يُقْـبِــلَ الـــمُـــتَـــأَلِّـــفُ
إذا مـا احْـتَـبَـــتْ لـــي دَارمٌ عِـــنْـــدَ غَـــايَةٍ، =جَرَيْتُ إلـيهــا جَـــرْيَ مَـــنْ يَتَـــغَـــطْـــرَفُ
كِلاَنَـا لَـهُ قَـوْمٌ، فَـــهُـــم يَجْـــلِـــبُـــونَـــهُ = بِأَحْـسَـابِـهِـمْ حَـــتّـــى يُرى مَـــنْ يُخَـــلَّـــفُ
إلـى أمَــدٍ، حـــتـــى يُفَـــرِّقَ بَـــيْنَـــنَـــا، = وَيُرْجِـعُ مِـنّـا الـنـحـسَ مَــن هُـــوَ مُـــقْـــرِفُ
فَإنّـكَ، إنْ تَـــسْـــعَـــى لِـــتَـــدركَ دارمـــاً، = لأنْـتَ الـمُـعـنّـى، يا جـريرُ، الـــمُـــكَـــلَّـــفُ
أَتَـطْـلُـبُ مَـنْ عِـنْـدَ الـنُّـجُــومِ وَفَـــوْقَـــهـــا = بِرِبْـــقٍ وَعَـــيرٍ ظَـــهْـــرُهُ يَتَـــقَـــــرَّفُ
وَشَـيْخَـيْنِ قَـدْ نَــاكَـــا ثَـــمَـــانـــينَ حَـــجَّةً = أَتَـانَـيهـمـــا هـــذا كـــبـــيرٌ وَأَعْـــجَـــفُ
عَطَـفْـتُ عَـلَــيْكَ الـــحَـــرْبَ، إنّـــي إذا وَنَـــى = أخـو الـحَـرْبِ كَـرّارٌ عـلـى الـقِـرْنِ مِـعْــطَـــفُ
أَبَـــى لِـــجُـــرَيرٍ رَهْــــطُ سُـــــــوءٍ أذِلّةٍ، = وَعِـرضٌ لَـئيمٌ لــلـــمَـــخَـــازي مـــوقَّـــفُ
وَجَـدْتُ الـثـرى فـينـا، إذِ الـتُـمـــسَ الـــثـــرى، = وَمَـنْ هُـوَ يرجـو فـضْـلَـهُ الـــمُـــتَـــضَـــيِّفُ
وَيُمْـــنَـــعُ مَـــوْلاَنَـــا، وَإنْ كـــان نَـــــائِياً = بِنَـــا دَارُه، مِـــمّـــا يَخــــافُ، وَيأْنَـــــــفُ
تَرَى جـارَنَــا فـــينـــا يُجِـــيرُ، وَإنْ جَـــنَـــى، = وَلاَ هُـوَ مِـمّـا يُنَـظِــفُ الـــجـــارَ يُنْـــظَـــفُ
وَكُـنّـا إذا نَـامَـتْ كُــلَـــيبٌ عـــن الـــقِـــرى، = إلـى الـضّـيْفِ نَـمْـشـي مُـسْـرِعـينَ وَنُـلْــحِـــفُ
وَقَــدْ عَـــلِـــمَ الـــجِـــيرانُ أَنْ قُـــدورَنَـــا = ضَوَامِـــنُ لـــلأرْزَاقِ وَالــــرّيحُ زَفْـــــــزَفُ
تُفَـرَّغُ فـي شِـــيزى كـــأَنّ جِـــفَـــانَـــهـــا = حَيَاضُ جِـبـىً مِـنْـــهَـــا مِـــلاءٌ وَنُـــصَّـــفُ
تَرَى حَـوْلَـهُـنّ الـمُـعْـتَــفِـــينَ، كَـــأَنّـــهُـــمْ = علـى صَـنَـمٍ فـي الـجــاهِـــلـــيّةِ عُـــكَّـــفُ
قُعُـوداً وَحَـوْلَ الـقـــاعِـــدينَ ســـطـــورُهـــم = جُنـــوحٌ وأَيديهـــم جُـــمـــوسٌ وَنُـــظَّــــفُ
وَمَـا حـلّ، مـن جـهـلٍ، حُـبَـى حُـلـــمـــائنـــا، = وَلاَ قَـائِلُ الـمَــعْـــرُوفِ فِـــينَـــا يُعَـــنَّـــفُ
وَمَا قَامَ مِـنّـا قَـائِمٌ فـي نَـدِيّنـا، = فَينطِقُ إلاّ بالـتـي هـيَ أَعْـرَفُ
وإنّا لَمِنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّـقَـى الـرّدى، = ورأْبُ الّأى، والـجـــانـــبُ
وَأَضْيَافِ ليلٍ قد نَقَلْـنـا قِـراهُـم، = إلَيْهِمْ، فَأَتْلفنا المَـنـايا وَأَتْـلـفـوا
قَرَيناهُمُ المأثورَةَ البِيضَ قَـبْـلَـهـا = يُثِجّ العُرُوقَ الأزأنيُّ الـمُـثَـقَّـفُ
ومسروحةٍ مِثْل الجَرَاد يسـوُقُـهـا = مُمَرٌّ قُوَاهُ والسَّراءُ الـمـعـطَّـفُ
فَأَصْبح في حيث التَقَيْنـا شـريدُهـم = قَتِيلٌ، ومكتُوفُ اليَدَيْنِ، وَمُـزْعَـفُ
وَكُنّا إذا ما اسْتَكرَه الضّيْفُ بالقِـرى = أَتَتْهُ العَوالي وهيَ بالـسُّـمّ رُعَّـفُ
وَلاَ تَستجِمُّ الخَيْلُ حتى نُـجِـمّـهـا، = فَيَعْرِفَها أَعْدَاؤنا، وهـي عُـطَّـفُ
لِذَلِكَ كَانَتْ خَـيْلُـنـا مـرّةً تُـرَى = حِساناً، وَأَحْيَاناً تُقادُ، فَـتـعـجَـفُ
عَلَيهِنّ مِنّا الناقِمـونَ ذُحُـولَـهُـمْ، = فَهُنّ بِأَعْبَـاءِ الـمَـنِـيّةِ كُـتَّـفُ
وَقِدرس فَثَأْنَا غَلَيَها، بَعْدَما غَـلَـتْ، = وَأُخرى حَشَشنا بالعوالـي تـؤنَّـفُ
وَكُلُّ قِرَى الأضْيَافِ نقري من القنا، = ومُعْتَبَطٌ مِنْهُ السّنـامُ الـمُـسَـدَّفُ
وجدنا أعزّ النّاسِ أَكْثَرَهُم حَـصـىً، = وأَكْرَمَهُمْ مَنْ بالمـكـارِمِ يُعْـرَفُ
وكلتاهما فينَا، لنا حـينَ تـلـتـقـي = عصائبُ لاقى بينهُنّ الـمُـعَـرَّفُ
مَنَازِيلُ عَنْ ظَهْرِ الكَثِيرِ قلـيلُـنـا، = إذا ما دَعا ذو الثّؤرَةِ الـمُـتَـرَدِّفُ
قلفنا الحصىَ عَنْهُ الذي فَوْقَ= ظَهْرِهِ، بأَحْلاَمِ جُهّالٍ، إذا ما تـغـضّـفـوا
وجهلٍ بحِلمٍ قد دَفعـنـا جُـنُـونَـهُ، = وما كادَ لولا عزّنـا يتـزحْـلَـفُ
رَجَحنا بهم حتى استَبانوا حَلومَـهـم، = بِنَا بَعْدَما كادَ القَـنَـا يَتَـقَـصّـفُ
وَمَدّتْ بِأَيديها النّسـاءُ، فـلـم يكُـنْ = لذي حَسَبٍ عَن قَوْمِهِ مُتَـخـلَّـفُ
فَمَا أَحَدٌ في النّـاسِ يَعْـدِلُ دارِمـاً = بِعِزّ، ولا عزٌّ لَـهُ حـين يُخـنِـفُ
تَثَـاقَـلَ أَرْكَـانٌ عـلـيه ثـقـيلةٌ، = كَأَرْكَانِ سلْمى، أَوْ أَعزُّ، وَأَكْـثَـفُ
وَأُمٍ أَفَرّتْ عَنْ عَطِـيّةِ رَحْـمِـهَـا = بِأَلأمِ ما كانَتْ لَهُ الرّحمُ تـنـشـفُ
إذا وَضَعَتْ عَنْها أَمَـامَةُ دَرْعَـهَـا = وَأَعْجَبَها رابٍ إلى البَطنِ مـهـدفُ
قصيرٌ كَأَنّ التّرْكَ فيه وُجُوهُـهُـمْ، = خَنُوفٌ كَأَعْنَاقِ الحرادينِ أَكْـشَـفُ
تَقُولُ وَصَكّتْ حُرّ وَجْـهِ مـغـيظَةٍ = على الزّوْجِ حَرّى ما تزالُ تَلَهَّـفُ
أَما مِنْ كلـيبـيّ إذا لـم يَكُـنْ لَـهُ = أَتَانانِ يَسْتَـغـنـي وَلاَ يَتَـعَـفّـفُ
إذا ذَهَبَتْ مِنّي بِزَوْجـي حِـمـارَةٌ = فَلَيْسَ على رِيحِ الكليبـيّ مَـأْلَـفُ
عَلى رِيحِ عَبْدٍ ما أَتَى مِثْلَ مـا أَتَـى = مصلٍّ وَلاَ من أَهْلِ مَيْسَانَ أَقْـلَـفُ
تَبْكّي على سعدٍ، وسـعـدٌ مـقـيمةٌ = بيبرين، قَدْ كَادَتْ على الناس تَضْعَفُ
وَلَوْ أَنَّ سَعْداً أَقْبَلَتْ مـن بِـلاَدِهَـا = لجاءت بيبرينَ اللّـيالـي تَـزَحَّـفُ
وَسَعْدٌ كَأَهْل الرّدم لو فُضّ عَنْـهُـمُ، = لَمَاجوا كما ماجَ الجَرَادُ، وَطَوّفُـوا
هُمُ يعدلون الأرْضَ، لولاهمُ التقـت = على النّاسِ، أَوْ كادت تَمِيلُ وَتُنْسَـفُ

Wednesday, 15 June 2011

أنا مسلم


أبي الإسْلامُ لا أَبَ لِي سِوَاهُ                إِذَا هَتَفُوا بِبَكْرٍ أَو تَميمِ
بدعوى الجاهلية لم أجبهم                 ولا يدعوا بها غير الأثيم
دَعيُّ القَوْمِ يَنْصُرُ مُدَّعِيهِ               فيُلْحقُهُ بذي النَّسَبَ الصَّميمِ
وما كَرَمٌ ولو شَرُفَتْ جُدُودٌ                ولكنَّ التَّقِيَّ هو الكَرِيمُ

إهداء إلى الزوجة الغالية



كل الذي أعياك قد أعياني

البين هد مضاجعي وكياني

والشوق أرقني وبدد راحتي

وبه امتطينا صهوة الحرمان

غربت شموس الوصل شهرا ظالما

نابت ليالي الشوق والتحنان

ليلي بكاء والنهار مؤمل

أن نستعيد كرامة الإنسان

نأيي ونأيك ذلة ما بعدها

ذل ولن نسعى إلى الإذعان

ما قيمة الدنيا بلاك حبيبتي

هي زورق يجري بلا ربان

هي نقمة حلت وتلك حقيقة

تخفى على الحساد والخلان

هي نكبة ذرية يا حلوتي

هي عالم الأزمات والأحزان

هي إن أعد لاشك آخر كرة

تكرارها ضرب من الهذيان

هي عضة نابية موبوءة

نهشت بها جسمي فأن جناني

هي -إن تشائي- نكسة في حدها

صنف من البركان والطوفان

هي موجة خطفت أعز محاسني

طافت بها عيني ذرا الحرمان

أنت الحياة وأنت لي حريتي

البعد يقتلني بدون هوان

كأس الفراق مريرة أيامه

سأعود أنشد فيك عذب أغان

Tuesday, 7 June 2011

الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك

 يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، وال...خير الذي تقدمه يعود إليك!” .. كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”، بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة: “كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟ في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت سوف أتخلص من هذا الأحدب !، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة. كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته” بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وطهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا ! لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته! لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك..

Monday, 30 May 2011

مقدّمة: 
كلّما استوقفتني قصّة للإمام أبو سعيد الحسن البصري إلّا و زدت تصديقا لنبوّة سيدنا رسول الله صلّى الله  عليه و سلّم الذي قال في الحديث أنّ العلماء هم ورثة الأنبياء أو كما قال صلّى الله  عليه و سلّم.
__ 

لما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبر
كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصعدوا بكلمة الحق في وجهه .

من ذلك أن الحجاج بنى لنفسه بناء في واسط
فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة
فلم يشأ الحسن أن يفوت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه

فخرج إليهم ليعظهم ويذكرهم ويزهدهم بعرض الدنيا ويرغبهم بما عند الله عز وجل

ولما بلغ المكان , ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف مأخوذة بروعة بنائه , مدهوشة بسعة أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه
وقف فيهم خطيبا , وكان في جملة ما قاله:

لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيد , وبنى أعلى مما بنى
ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيد
ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه , وأن أهل الأرض قد غروه

ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من نقمة الحجاج فقال له:

حسبك يا أبا سعيد ... حسبك
فقال له الحسن :
لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه



وفي اليوم التالي
دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلسائه :
تبا لكم وسحقا
يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما شاء أن يقول , ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه ! !

والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبناء
ثم أمر بالسيف والنطع فأحضرا
ودعا بالجلاد فمثل واقفا بين يديه
ثم وجه إلى الحسن بعض شرطه
وأمرهم أن يأتوه به

وما هو إلا قليل حتى جاء الحسن فشخصت نحوه الأبصار
ووجفت عليه القلوب

فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد حرك شفتيه

ثم أقبل على الحجاج ، وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله .

فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشد الهيبة وقال له :

ها هنا يا أبا سعيد ... ها هنا ...
ثم ما زال يوسع له ويقول :
ها هنا ... والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه .

ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين , والحسن يجيبه عن كل مسألة بجنان ثابت , وبيان ساحر , وعلم واسع .

فقال له الحجاج :
أنت سيد العلماء يا أبا سعيد .
ثم دعا بغالية وطيب له بها لحيته وودعه .

ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له :

يا أبا سعيد , لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك وإني رأيتك عندما أقبلت , ورأيت السيف والنطع قد حركت شفتيك فماذا قلت ؟

فقال الحسن :
لقد قلت : يا ولي نعمتي عند كربتي اجعل نقمته بردا وسلاما علي كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم . 

قصص السلف مع العفّة ـ عطاء بن يسار


خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ، ومعهم أصحاب لهم . حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا لهم . فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم ، وبقي عطاء قائما يصلي . فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة! فلما شعر بها عطاء ظن أن لها حاجة، فخفف صلاته ، فلما قض صلاته . قال لها : ألك حاجة؟

قالت : نعم . فقال : ماهي ؟ قالت : قم . فأصب مني ، فإني قد ودقت (أي رغبت في الرجال) ولا بعل لي . فقال : إليك عني . لا تحرقيني ونفسك بالنار. ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه ،وتأبى إلا ما تريد، فجعل عطاء يبكي ويقول : ويحك ! إليك عني . إليك عني . واشتد بكاؤه ، فلما نظرت المرأة إليه وما دخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه ! ! فبينما هو كذلك إذ رجع سليمان بن يسار من حاجته ، فلما نظر إلى عطاء يبكي ، والمرءة بين يديه تبكي في ناحية البيت ، بكى لبكائهما، لا يدري ما أبكاهما . وجعل أ صحابهما يأتون رجلا رجلا، كلما أتاهم رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم ، لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت . فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت ، وقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالا له وهيبة . ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله ، فبينما عطاء ذات ليلة نائما استيقظ وهو يبكي : فقال سليمان : ما يبكيك يا أخي ؟ قال عطاء : رؤيا رأيتها الليلة. قال سليمان : ما هي ؟ قال عطاء : بشرط أن لا تخبر بها أحدا مادمت حيا . قال سليمان : لك ما شرطت . قال عطاء: رأيت يوسف النبي عليه السلام في النوم ، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، فلما رأيت حسنه ، بكيت ، فنظر إلي في الناس . فقال : ما يبكيك أيها الرجل ؟ قلت : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، ذكرتك وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن ، وفرقة الشيخ يعقوب ، فبكيت من ذلك ، وجعلت أتعجب منه . فقال يوسف عليه السلام : فهلا تعجب من صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت واستيقظت باكيا . فقال سليمان : أي أخي وما كان حال تلك المرأة ؟ فقص عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدا حتى مات عطاء، فحدث بها امرأة من أهله

الحسن البصري وجاره المجوسي


روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال : دخلتُ على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت ، وكان منزلهُ بإزاء منزلي ، وكان حسن الجوار ، وكان حسن السيرة ، حسن الخلق ، فرجوتُ الله تعالى أن يوفَّقه عند الموت ، ويميتُه على الإسلام ،،

فقلت له : ما تجد ، وكيف حالك ؟ فقال : لي قلب عليل ولا صحّة لي ،وبدنٌ سقيمٌ ولا قوة لي ، وقبر مُوحش ولا أنيس لي ،وسفر بعيد ولا زاد لي ، وصراطٌ دقيق ولا جواز لي ، ونار حامية ولا بدنَ لي ،وجنَّة عالية ولا نصيب لي ، وربٌّ عادل ولا حُجَّةَ لي . قال الحسن : فرجوتُ الله أن يوفَّقه ، فأقبلت عليه وقلت له : لم لا تُسلِم حتى تَسلمَ ؟ قال : يا شيخ ، إنَّ المِفتاح بيدِ الفتاح ، والقفُل هاهنا ، وأشار إلى صدره ، وغشيَ عليه . قال الحسن : فقلت : إلهي وسيِّدي ومولاي ، إن كان سبقَ لهذا المجوسيِّ عندك حسنةٌ فعجِّل لها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وإنقطاع الأمل . فأفاق من عشيته ، وفتح عينه ، ثم أقبل وقال : يا شيخ ، إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح ، أمدد يمناك ، فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله ، ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله . منعوك من شُرب المودَّةِ والصفا لما رأوكَ على الخيانة والجـفا إن أنت أرسلت العنان إليــهم جــادوا عليك تكـرُّماً وتعطُّفا حـاشاهُم أن يظلموك إنـــما جعلوا الوفا منهم لأرباب الوفـا

بحر الدموع للإمام جمال الدين بن الجوزي 

قصيده سكت لعنتر


سكت فغر اعدائي السكوت
وظنوني لاهلي قد نسيت
وكيف انام عن سادات قوم
انا في فضل نعمتهم ربيت
وان دارت بهم خيل الاعادي
ونادوني اجبت متي دعيت
بسيف حده يزجي المنايا
ورمح صدره الحتف المميت
خلقت من الحديد اشد قلبا
وقد بلي الحديد ومابليت
وفي الحرب العوان ولدت طفلا
ومن لبن المعامع قد سقيت
ولي بيت علا فلك الثريا
تخر لعظم هيبته البيوت

من روائع الشعر الجاهلي : قربا مربط النعامة

كل شيء مصيره للزوال *****غير ربي وصالح الأعمال 
وترى الناس ينظرون جميعا**** ليس فيهم لذاك بعض احتيال 
قل لأم الأعز تبكي جبيرا *** ما أتي الماء من رؤوس الجبال 
لهف نفسي علي جبير*** اذا ما جالت الخيل يوم حرب عضال 
وتساقي الكماة سما نقيعا**** وبد البيض من قباب الحجال 
وست كل حرة الوجه تدعو ********: يا لبكر غراء كالتثمال 
يا جبير الخيرات لا صلح حتي*** نملأ البيد من رؤوس الرجال 
وتقر العيون بعد بكاها*** حين تسقي الدما صدور العوالي
أصبحت وائل تعج ******من الحرب عجيج الجمال بالأثقال 
لا جبيرا أغني قتيلا ولا *****رهط كليب تزاوجوا عن ضلال 
لم أكن من جانتها علم الله ******واني بحرها اليوم صال 
قد تجنبت وائلا كي يفيقوا ****فابت تغلب على أعتزالي 
وأشابوا ذؤابتي بجبير**********قتلوه ظلما بغير قتال 
قتله بشسع نعل كليب ******ان قتل الكريم بشسع غال 
يا بني تغلب خذوا الحذر ****انا قد شربنا بكأس موت زلال 
يا بني تغلب قتلتم قتيلا***** ما سمعنا بمثله في الخوالي 
قربا مربط النعامة مني ******لقحت حرب وائل عن حيال
قربا مربط النعامة مني *****ليس قولي يراد لكن فعالي 
قربا مربط النعامة مني******* جد بوح النساء بالاعوال
قربا مربط النعامة مني***** شاب رأسي وانكرتني العوالي 
قربا مربط النعامة مني****** للسري والغدو والأصال 
قربا مربط النعامة مني***** طال ليلي علي اليالي الطوال 
قربا مربط النعامة مني****** لا عتناق الأبطال بالأبطال 
قربا مربط النعامة مني *******واعدلا عن مقالة الجهال 
قربا مربط النعامة مني***** ليس قلبي عن القتال بسال 
قربا مربط النعامة مني****** كلما هب ريح ذيل الشمال 
قربا مربط النعامة مني******** لجبير مفكك الأغلال 
قربا مربط النعامة مني *******لكريم متوج بالجمال
قربا مربط النعامة مني****** لا نبيع الرجال بيع النعال 
قربا مربط النعامة مني***** لجبيرفداه عمي وخالي 
قرباها لحي تغلب شوسا *****لا عتناق الكماة يوم القتال
قرباها وقربا لأمتي در عا***** دلاصا ترد حد النبال 
قرباها بمرهفات حداد****** لقراعالابطال يوم النزال 
سائلوا كندة الكرام وبكرا ***واسألوا مذحجا وحي هلال 
اذ اتونا بعسكر ذي زهاء***** مكفهر الأذى شديد المصال 
فقريناه حين رام قرانا**** كل ماضي الذباب عضب الصقال

ابن عباد
____

هو الحارث بن عباد بن ضبيعة , خيّال النعامة من (قيس بن ثعلبة) أحد بطون بكر العريضة, وكان ابن عباد من حكام بكر وفرسانها المعدودين، وهو الذي عندما علم بمقتل كليب أستعظمه، واعتزل بأهله وولد إخوته وأقاربه الحرب ، وحل وتر قوسه ، ونزع سنان رمحه, وطوال سنين وهو معتزل الحرب , وكانت مشاركته بها عندما قتل المهلهل أبنه "بجير", فأعلن الحرب على المهلهل ومن معه

القصيدة العقيقية لعنترة بن شداد العبسي

بين العقيق، وبين برقة تهمد
طلل لعبلة مستهل المعهد
يامسرح الارام فى وادي الحمى
هل فيك ذو شجن: يروح ويغتدي؟
فى ايمن العلمين درس معالم
اوهي بها جلدي ، وبان تجلدي
من كل فاتنة تلفت جيدها
مرحا كسالغة الغزال الاغيد!
ياعبل كم يشجي فؤادي بالنوى
ويروعني صوت الغراب الاسود
كيف السلو وماسمعت حمائما
يند بن الا كنت اول منشد
ولقد حبست الدمع لا بخلا به
يوم الوداع على رسوم المعهد
وسألت طير الدوح كم مثلي شجا
بأنينه وحنينه المتردد
ناديته ومدامعي منهلة
اين الخلى من الشجي المكمد
لو كنت مثلي، مالبثت حلاوة
وهتفت فى غصن النقا المتأود
رفعوا القباب على وجوه اشرقت
فيها فغيبت السهى فى الفرقد..
قالوا : اللقاء غدا بمنعرج اللوا،
واطول شوق المستهام الى غد!!

Saturday, 28 May 2011

حقيقة التوكّل على الله


لآ تعتمد كثيراً على ( احد ) في هذه الحيآة
فــحتى ظلك يتخلى عنك في الأماكن المظلمه.

فيا أيها المؤمن

جعل الله لكل عمل جزاء من نفسه، وجعل جزاء التوكل عليه في كفايته، فلم يقل: فله كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال، بل جعل نفسه سبحانه كاف عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه

وهو ماجاء في قول الله تعالى:

{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

قاعدة قرآنية، وقاعدة إيمانية، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تلكم هي القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى:
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق: 3]
والمعنى: أن من توكل على ربه ومولاه في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، وفعل ما أمر به من الأسباب، مع كمال الثقة بتسهيل ذلك، وتيسيره {فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به.

فيا أيها المؤمن!


"1- إن طلبت النّصر والفرج فتوكّل عليه: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران/ 160).

2- إذا أعرضتَ عن أعدائك فليكن رفيقك التّوكّل: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (النساء/ 81).

3- إذا أعرضَ عنك الخلقُ، فتوكّل على ربك: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} (التوبة/ 129).


4- إذا تلي القرآن عليك، أو تلوته فاستند على التّوكّل: {وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال/ 2 مدنية).


5- إذا طلبت الصّلح والإصلاح بين قوم لا تتوسّل إلى ذلك إلّا بالتّوكّل: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}(الأنفال/ 61).


6- إذا وصلت قوافل القضاء فاستقبلها بالتّوكّل: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(التوبة/ 51).


7- وإذا نصبت الأعداء حبالات المكر فادخل أنت في أرض التّوكّل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا 
قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} (يونس/ 71).


8- وإذا عرفت أنّ مرجع الكلّ إلى اللّه وتقدير الكلّ فيها للّه فوطّن نفسك على فرش التّوكّل: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (هود/ 123).


9- وإذا علمت أنّ اللّه هو الواحد على الحقيقة، فلا يكن اتّكالك إلّا عليه: {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ} (الرعد/ 30).


10- وإذا كانت الهداية من اللّه، فاستقبلها بالشّكر والتّوكّل: {وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}(إبراهيم/ 12).


11- وإذا خشيت بأس أعداء اللّه والشّيطان والغدّار فلا تلتجئ إلّا إلى باب اللّه: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (النحل/ 99).


12- وإذا أردت أن يكون اللّه وكيلك في كلّ حال، فتمسّك بالتّوكّل في كلّ حال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا}(النساء/ 81).


13- وإذا أردت أن يكون الفردوس الأعلى منزلك فانزل في مقام التّوكّل: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (النحل/ 42).


14- وإن شئت أن تنال محبّة اللّه فانزل أوّلا في مقام التّوكّل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران/ 159).


15- وإذا أردت أن يكون اللّه لك، وتكون للّه خالصا فعليك بالتّوكّل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق/ 3)، {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}(النمل/ 79)".



اللهم إنا نبرأ من كل حول وقوة إلا من حولك وقوتك، اللهم إنا نعوذ بك أن نوكل إلى أنفسنا طرفة،
اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين ولا لاحدٍ من خلقك

Friday, 27 May 2011

من حكم السلف الصالح: ابو محمد سفيان بن عيينة 107هـ 198هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى :

-" من زيد في عقله نقص من رزقه".

- "من كانت معصيته في الشهوة فأرج له التوبة فان آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له فإذا كانت معصيته في كبر فاخش على صاحبه اللعنة فان إبليس عصى مستكبرا فلعن".

- "ما انعم الله على العباد نعما أفضل من ان عرفهم لا اله الا الله فان لا اله الا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا".

- "الزهد في الدنيا الصبر وارتقاب الموت".

- وقال حرملة بن يحيى: أخذ سفيان بن عيينة بيدي، فأقامني في ناحية، فأخرج من كمه رغيف شعير، وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس هذا طعامي منذ ستين سنة.

- وقال سفيان :"ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه."
-" ليس العالم الذي يعرف الخير والشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ويعرف الشر فيجتنبه" .

- وقال أيضا: "العلم ان لم ينفعك ضرك".

- وقال سفيان بن عيينة:" كان يقال ان العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة يزدد على الكثير منها الا شرا".

- وقال :"قالت العلماء من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره لنفسه".

- و عن أبي عبد الله الرازي قال لي سفيان بن عيينة:
" يا أبا عبد الله ان من شكر الله على النعمة ان تحمده عليها وتستعين بها على طاعته فما شكر الله من استعان بنعمه على معاصيه".

- وقال بن عيينة :
"قال بعض الفقهاء كان يقال العلماء ثلاثة عالم بالله وعالم بأمر الله وعالم بالله وبأمر الله وأما العالم بأمر الله فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله واما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة واما العالم بالله وبأمر الله فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات ".

- وقال احمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي :
اجتمع الناس إلى سفيان بن عيينة فقال: من أحوج الناس إلى العلم فسكتوا. ثم قالوا تكلم يا أبا محمد، قال:
" أحوج الناس إلى العلم العلماء وذلك ان الجهل بهم أقبح ،لأنهم غاية الناس وهم يسألون".

- وقال :"تدرون ما مثل العلم ،مثل العلم مثل دار الكفر ودار الإسلام فان ترك أهل الإسلام الجهاد جاء أهل الكفر فاخذوا الإسلام، وان ترك الناس العلم صار الناس جهالا .

- وقال :
"كان يقال أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ورجل عالم لم ينتفع بعلمه فعلم غيره فانتفع به".

- وعن عمر بن السكن :
كنت عند سفيان بن عيينة فقام إليه رجل من أهل بغداد، فقال :يا أبا محمد أخبرني عن قول مطرف 
"لان اعافى فأشكر أحب الي من ان ابتلى فأصبر" ،أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء:" اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي.

- قال فسكت عنه سكتة، ثم قال قول مطرف أحب الي.

- فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له.

- فقال سفيان: اني قرأت القران فوجدت صفة سليمان عليه السلام مع العافية التي كان فيها نعم العبد انه اواب، ووجدت صفة أيوب عليه السلام مع البلاء الذي كان فيه نعم العبد انه اواب.

فاستوت الصفتان، وهذا معافى وهذا مبتلى، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب الي من البلاء مع الصبر.

- و كان سفيان بن عيينة يقول" أحب للرجل ان يعيش عيش الأغنياء ويموت موت الفقراء ثم قال سفيان وقل ما يكون هذا" .

- و سئل ابن عيينة عن الزهد ما هو؟ قال:" الزهد فيما حرم الله فأما ما أحل الله فقد اباحكه الله. فان النبيين قد نكحوا وركبوا ولبسوا واكلوا، ولكن الله تعالى نهاهم عن شيء فانتهوا عنه وكانوا به زهادا".

- وسئل عن الورع فقال:" الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت وقلة الكلام. وما هو كذلك ان المتكلم العالم أفضل عندنا واورع من الجاهل الصامت".

المصدر: ترجمة سفيان من تهذيب الكمال .

حنين

 تَغَيَّرَ عن مَوَدَّتِهِ وحالا ** وأَظْهَرَ بَعْدَ رغبتِهِ ملالا
فما يَنْفَكُ يَظلِمُني اعْتِدَاءً ** وما أَنْفَكُّ أُنْصِفُهُ اعتدالا
ومن طَلَبَ الوفاءَ مِنَ الليالي ** على عِلاَّتِها طَلَبَ المُحَالا
ضلوعٌ لستُ آلوها اشتعالا ** وقلبٌ لستُ آلوهُ اشتغالا
وكنتُ متى عَلِقْتُ حبالَ قومٍ ** وصلتُ بها وإن صَرَمُوا حبالا
وتلك شمائلي راقَتْ وَرَقَّتْ وَرَقَّتْ ** فما أَدرِي شَمولاً أو شمالا
فَمَنْ يخشاكَ لا يَخْشَى صُدوداً ** ومن يرجوكَ لا يرجو وِصالا
وكم خَلُصَتْ سريرة من يُعادَى ** وكم كدُرَتْ سريرةُ من يُوالَى
جَرَتْ بالجَوْرِ أَحكامُ الليالي ** تَعالَى الله عَنْ هذا تعالى



لكلّ أن يختار عنوانا مناسبا له :))


رأيتهم لم يملوا خلتين لهم ... وبئست الخلتان الغدر والسأم
رحلت عنهم ولي في كل جارحة ... مني لسان عليهم يشتكي وفم
وإن ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم
يا نازحين عراهم من تذكرنا ... عار فلا مسكم من بعد ذا ألم
جنيتم ثم رحتم عابثين وهل ... في العدل أن يعتب الجاني ويجترم
كنتم ولا عيب فيكم غير أنكم ... قد شاب ماءكم للشاربين دم
عجبت منكم وفي أخلاقكم عجب ... كيف استوى فيكم المخدوم والخدم
سلبتم النفع حتى ظن طالبكم ... أن الذي قد تولى كبركم صنم
غدرتم ووفينا في محبتكم ... إن الوفاء لدى أهل النهى ذمم
قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته ... بالبخس مني فتى تغلو به القيم
لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل ... للخصم ذنب إذا لم ينصف الحكم
إن كان يجمعنا حب لفرقتكم ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم
هل في القضية ممن لست أنسبهم ... أني على حبكم بالصدق متهم
إن كان حب الفتى ذنب يعدا له ... إني إذا أنا بالبغضاء متسم
زعمتم أننا نهوى شمائلكم ... وإنما تعشق الأخلاق والشيم
أي الفريقين أوفى عندكم نفر ... هووا وما كتموا أم معشر كتموا
لم تفرقوا ما البزاة الشهب عندكم ... وقد أحاطتكم الغربان والرخم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
فرطتم في عقود الود فاغتنموا ... تفريطكم إنه ما ليس ينتظم
جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا ... جذب الأزمة يثنيكم ولا اللجم
رحتم تغضون مني دون أسرتكم ... حتى كأني في أجفانكم سقم
بيني وبينكم بهماء مظلمة ... من غدركم لم تجبها الأينق الرسم
جهلتم قدر معروفي ومعرفتي ... وسوف يبلغ شأوه الندم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
أبدو فيخضع من بالسوء يذكرني ... كأنني فوق أعناق العدى علم
صفحت عنكم فلا أني قبلت لكم ... عذرا ولكن نفسي دأبها الشمم
فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم ... أو لا فإنا لها الإنصاف نحتكم
أرخصتم سعر شعري في مديحكم ... فراح يهجوكم القرطاس والقلم
أنام ملء عيوني لا أعاتبكم ... وتسهر السمر من أجلي وتختصم
جناية أرشها وصم لكم أبدا ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكم ... نصفان مستهزئ والنصف منتقم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن فعلكم من فعلنا أمم
هجرتم وهجرنا منصفين وفي ... فعل النهى دون أفعال الورى حكم
ضاق الكناس عليكم يا ظباء بنا ... وليس للأسد إلا الغاب والأجم
ما لي وآرامكم حتى أخالطها ... وفي التقرب ما تدنو به التهم
فارقتكم لا فؤادي راح مضطرما ... شوقا ولا العين في أجفانها ديم
سلوا تنبيكم حالي وما صنعت ... من بعد فرقتكم في صدري الهمم
وكيف أصبح قلبي في تقلبه ... والعين كيف كراها راح يزدحم
يد علينا لواشينا فلا عثرت ... ولا سعت لتجافينا به القدم
قد هان في بصري ما كنت أبصره ... كأنما يقظتي في وصلكم حلم

قصيده جاهلية ولكن مليئة بالحكمة الساسية

فينا مَعاشِـرُ لـم يَبْنُـوا لقومِهـمُ ..................وإنْ بَنى قومُهُمْ ما أَفْسَـدوا عـادُوا
لا يَرْشُدون ولن يَرْعَـوا لِمُرْشِدِهـمْ................فالغَي منهُمْ معـاً والجَهْـلُ ميعـادُ
والبيـتُ لا يُبْتَنَـى إلا لـهُ عَمَـدٌ......................ولا عِمـادَ إذا لـمْ تُـرْسَ أَوْتـادُ
فـإنْ تجمـعَ أَوتــادٌ وأَعـمـدَةٌ.....................وساكنُ بلغوا الأمرَ الـذي كـادوا
لا يَصْلُحُ الناسُ فَوضَى لا سَراةَ لَهُمْ................ولا سَـراةَ إذا جُهالُهُـمْ ســادُوا
تُلفَى الأمورُ بأهلِ الرشْدِ ما صَلَحَت.................ْفـإنْ تَوَلـوْا فبالأَشْـرارِ تَنْـقـادُ
إذا تَولـى سَـراةُ القـومِ أَمْرَهُـمُ..................نَما على ذاك أَمْرُ القـومِ فـازْدادُوا
أمارةُ الغَي أنْ تَلقَى الجميعَ لدى ال............. إبـرامِ للأمـرِ، والأذنـابُ أكتـادُ
كيفَ الرشادُ إذا ما كنتَ فـي نَفَـر................ٍلهُمْ عنِ الرشْـدِ أَغْـلالٌ وأَقيـادُ؟
أَعطَوْا غُواتَهَـمُ جَهْـلاً مَقادَتَهُـمْ....................فكلهُـمْ فـي حبـالِ الغَـي مُنْقـادُ
حانَ الرحيلُ الى قـومٍ وإنْ بَعُـدوا..................فيهِـمْ صَـلاحٌ لِمُرْتـادٍ وإرْشـادُ
فسوفَ أجعَلُ بُعْـدَ الأرضِ دونَكُـمُ................وإنْ دنَـتْ رَحِـمٌ منكُـمْ ومِيـلادُ
إن النجاةَ إذا مـا كنـتَ ذا بَصَـرٍ....................مِـن أجـةِ الغَـي إبعـادٌ فإبعـادُ 

Thursday, 26 May 2011

خواطر إيمانيّة


الدهر ذو دولٍ والموت ذو عللٍ *** والمرء ذو أملٍ والناس أشباه
ولم تزل عِبرٌ فيهنَّ معتبرٌ *** يجري بها قدرٌ والله أجراه
والمبتلي فهو المهجور جانبه *** والناس حيث يكون المال والجاه
يبكي ويضحك ذو نفسٍ مصرفةٍ *** والله أضحكه والله أبكاه
ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه *** رُبّ امرئٍ حتفه فيما تمناه
والناس في رقدةٍ عمّا يُراد بهم *** وللحوادث تحريكٌ وإنباه
انصف .. هُديتَ إذا ما كنت منتصفاً *** لا ترضَ للناس شيئاً لستَ ترضاه
يا ربّ يوم أتت بشراه مقبلةً *** ثم استمالت بصوت النعي بشراه

Sunday, 22 May 2011

درر من حياة الإمام سفيان بن عيينة

في تهذيب الكمال للحافظ المزي :
قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة يعني امرأته  ،أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها!.
فأطرق سفيان مليا، ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد بذلك عزا ؟!
فقال: نعم يا أبا محمد!.
فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين.
ثم أنشأ يحدثه فقال:
كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا،
فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبا، فابتلاه الله بالذل؛ وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكبر مالا منه فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا!، فنقبت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته، وقصصت عليه قصة أخوي، فذكّرني حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة:
قال النبي – صلى الله عليه وسلم:
" تنكح المرأة على أربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك ".
وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ء قال:
" أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ".
فاخترت لنفسي الدين وتخفيف المهر اقتداء بسنة رسول الله ء صلى الله عليه وسلم فجمع الله لي العز والمال مع الدين.


___

 سير أعلام النبلاء ج8 ص454ت120 ( سفيان بن عيينة . الإمام الكبير ، حافظ العصر ، شيخ الإسلام . طلب الحديث وهو حدث بل غلام ، ولقي الكبار وحمل عنهم علما جما ، وأتقن ، وجود ، وجمع ، وصنف ، وعمر دهرا ، وازدحم الخلق عليه ، وانتهى إليه علو الإسناد ، ورحل إليه من البلاد ، وألحق الأحفاد بالأجداد . ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج ، وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينة لإمامته وعلو إسناده . وجاور عنده غير واحد من الحفاظ . ومن كبار أصحابه المكثرين عنه : الحميدي ، والشافعي ، وابن المديني ، وأحمد ، وإبراهيم الرمادي .
قال الإمام الشافعي : لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز . وعنه قال : وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث ووجدتـها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا . فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم ، وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين . وارتحل ولقي خلقا كثيرا ما لقيهم مالك . وهما نظيران في الإتقان ، ولكن مالكا أجل وأعلى ، فعنده نافع ، وسعيد المقبري . قال عبد الرحمن بن مهدي : كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز .
وقال أبو عيسى الترمذي : سمعت محمدا يعني البخاري يقول : ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد . قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة ، وما رأيت أكف عن الفتيا منه . قال : وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه . قال عبد الله بن وهب : لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة ، وقال : أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان . قال وكيع : كتبنا عن ابن عيينة أيام الأعمش . قال علي بن المديني : ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة . قال ابن عيينة : حج بي أبي وعطاء بن أبي رباح حي . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان ابن عيينة ثبتا في الحديث ، وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف ، ولم تكن له كتب . قال بهز بن أسد : ما رأيت مثل سفيان بن عيينة . فقيل له : ولا شعبة ؟ قال : ولا شعبة . قال يحيى بن معين : هو أثبت الناس في عمرو بن دينار . وقال ابن مهدي : عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث ، ما لم يكن عند سفيان الثوري .
أخبرنا أبو يعلى الخليلي . سمعت البويطي ، سمعت الشافعي يقول : أصول الأحكام نيف وخمس مئة حديث ، كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثا ، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث . رواته ثقات . سمعت أحمد بن النضر الهلالي ، سمعت أبي يقول : كنت في مجلس سفيان بن عيينة ، فنظر إلى صبي ، فكأن أهل المسجد تـهاونوا به لصغره ، فقال سفيان : كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم . ثم قال : يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين ، طولي خمسة أشبار ، ووجهي كالدينار ، وأنا كشعلة نار ، ثيابي صغار ، وأكمامي قصار ، وذيلي بمقدار ، ونعلي كآذان الفار ، أختلف إلى علماء الأمصار ، كالزهري وعمرو بن دينار ، أجلس بينهم كالمسمار ، محبرتي كالجوزة ، ومقلمتي كالموزة ، وقلمي كاللوزة ، فإذا أتيت ، قالوا : أوسعوا للشيخ الصغير . ثم ضحك . في صحة هذا نظر ، وإنما سمع من المذكورين وهو ابن خمس عشرة سنة أو أكثر .
قال أحمد بن حنبل : دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة يعني أمير اليمن ولم بكن سفيان تلطخ بعد بشيء من أمر السلطان ، فجعل يعظه . قال علي بن حرب الطائي : سمعت أبي يقول : أحب أن تكون لي جارية في غنج سفيان بن عيينة إذا حدث . قال رباح خالد الكوفي : سألت ابن عيينة فقلت : يا أبا محمد ، إن أبا معاوية يحدث عنك بشيء ليس تحفظه اليوم ، وكذلك وكيع . فقال : صدقهم ، فإني كنت قبل اليوم أحفظ مني اليوم . قال محمد بن المثنى العنزي : سمعت ابن عيينة يقول ذلك لرباح في سنة إحدى وتسعين ومئة . قال حامد بن يحيى البلخي : سمعت ابن عيينة يقول : رأيت كأن أسناني سقطت ، فذكرت ذلك للزهري ، فقال : تموت أسنانك ، وتبقي أنت . قال : فمات أسناني وبقيت أنا ، فجعل الله كل عدو لي محدثا . قلت : قال هذا من شدة ما كان يلقى من ازدحام أصحاب الحديث عليه حتى يبرموه . قال غياث بن جعفر : سمعت ابن عيينة يقول : أول من أسندني إلى الاسطوانة مسعر بن كدام ، فقلت له : إني حدث . قال : إن عندك الزهري ، وعمرو بن دينار .

http://shiaweb.org/books/tahrif/pa169.html


Saturday, 21 May 2011

هل سِحْرُ بابلَ خالصاً ما فيكِ ** أم نفْـثُ هاروتَ الذي في فِيكِ

هل سِحْرُ بابلَ خالصاً ما فيكِ 
أم نفْـثُ هاروتَ الذي في فِيكِ؟!

والرمشُ هلْ ينْسلُّ منْ أهدابِهِ 
من سِحْرِ ماروتَ العراقِ سَليكِ ؟!

اللَّحظُ بالرمشِ الكَحيِـل بسحرِهِ 
منْ شئْتِ عبداً طائعـاً يأتِيكِ

يجدُ القيودَ ورقَّهـا كلَّ المنُى 
يرْضيهِ فيها كلُّ ما يُرضِيكِ

تلكَ القيودُ من الغَرامِ يحبُّها 
ويقولُ زيِدي قدْرَ ما يكْفيكِ

ما خلتُ ألحاظَ الحسانِ بسحْرِها 
أقوَى علينا منْ ملوكِ أَريكِ

لكنْ سأتْرُكُها لمدْحِ ضَياغِمٍ 
في الشَّام ترقَى بالدَّمِ المسْفوكِ

نحوَ العَلاءِ ، وروحُهـا في كفِّها 
جادتْ بها للمطْلبِ المسمُوكِ

تحريرِ شعْبٍ منْ براثنِ جائرٍ 
إنقاذِه من حالـِهِ المنْهوكِ

يجدُ المنايا للتحرُّرِ مُنيـَـةً 
ولنعْـمَ هذا المنهجِ المسلوكِ

Friday, 20 May 2011

المال والعلم والشرف

في أحد الأيام إجتمع المال والعلم والشرف ودار بين الثلاثة الحوار التالي:
 قال المال إن سحري على الناس عظيم .. وبريقي يجذب الصغير والكبير، بي تفرج الأزمات .. وفي غيابي تحل التعاسة والنكبات !
 قال العلْم إنني أتعامل مع العقول .. وأعالج الأمور بالحكمة والمنطق والقوانين المدروسة! لا بالدرهم والدينار ! إنني في صراع مستمر من أجل الانسان ضد أعداء الانسانية الجهل والفقر والمرض.
 قال الشرف أما أنا فثمني غال ولا أُباع وأُشترى، من حرِص عليّ شرفتُه .. ومن فَرّطَ فيّ حَطمتُه وأذللته ! عندما أراد الثلاثة الإنصراف تساءلوا : كيف نتلاقى ؟
 قال المال إن أردتم زيارتي يا أخواني فابحثوا عني في ذلك القصر العظيم.
وقال العلم أما أنا فابحثوا عني في تلك الجامعة وفي مجالس الحكماء. 
ظل الشرف صامتاً فسألاه زميلاه لم لا تتكلم ؟؟
 قال أما أنا فإن ذهبت فلن أعود !!!

Monday, 25 April 2011

قصيدة مدح النبي محمد صلى الله عليه و سلّم

تَـعَـجَّـبَ الخَـلْـقُ مِـنْ دَمْـعِـي وَ مِـنْ أَلَـمِـي ... وَ مَـا دَرَوا أَنَّ حُـبِّـي صُـغْـتُـهُ بِـدَمِـي

أَسْـــــتَـغـفْـرُ اللهَ مَـــا لَـيــــلَـى بِـفَـاتِـنَـتِـي ... وَ لَا سُـعَـادٌ وَ لَا الـجِـيـرَانُ فِـي أَضَـمِ

لَـكِـنَّ قَــلـبِـي بِـنَـــارِ الـشَّـــوقِ مُـضْـطَـرِمٌ ... أُفٍّ لِــقَـلـبٍ جَـمُـودٍ غَـيـرِ مُـضْـطَـرِمِ

مَـنَـحــتُ حُــبّـيَ خَـيــرَ الـنَّــاسِ قَـاطِــبَـةً  ... بِـرغْـمِ مَـنْ أَنـفُـهُ لَا زَالَ فِـي الـرَّغَــمِ

يَـكـفِـيـكَ عَــنْ كُـــلِّ مَـــدْحٍ مَــدْحُ خَـالِـقِـهِ ... وَ اِقْـــرَأْ بِـرَبِّـكَ مَــبْـدَأَ سُــورَةِ الـقَـلَـمِ

شَـهْــمٌ تُــشِــيــدُ بِـــهِ الــدُّنـيَــــا بِـرُمَّــتِـهَــا ... عَـلَى الـمَـنَـائِرِ مِنْ عُربٍ وَ مِنْ عَجَمِ

أَحْــيَــا بِــكَ اللهُ أَروَاحَـــاً قَـــد اِنْــدَثَـــرَتْ ... فِي تُربَةِ الوَهْمِ بَينَ الكَـأسِ وَ الصَنَـمِ

نَـفَـضّـتَ عَــنْـهَـا غُـبَـارَ الــذُّلِّ فَــاتَــقَــدَتْ  ... وَ أَبـدَعَـتْ وَ رَوَتْ مَـا قُـلـتَ لِـلأُمَـمِ

رَبَّــيــتَ جِــيــلاً أَبِــيَّــاً مُــؤمِـنَــاً يَــقِــظَــاً  ... حَـسَـوا شَـرِيـعَـتَـكَ الـغَـرَّاءَ فِي نَهَـمِ

مَـــحَـــابِــــرٌ وَ سِـــجِــــلَّاتٌ وَ أَنــــدِيَــــةٌ  ... وَ أَحـرُفٌ وَ قَـوَافٍ كُــنَّ فِـي صَـمَـمِ

فَـمَـنْ أَبُـو بَـكْـرُ قَـبـلَ الـوَحـيِّ، مَـنْ عُـمَـرٌ ... وَ مَـنْ عَـليٌّ وَ مَنْ عُثمَانُ ذُو الرَحِمِ؟

مَــنْ خَــالِــدٌ، مَــنْ صَــلَاحُ الــدِّيــنِ قَـبـلَـكَ، مَنْ ... مَالِكٌ وَ مَنِ النُّعْمَـانُ فِـي الـقِـمَمِ ؟

مَـنِ الـبُـخَـارِي وَ مَـنْ أَهـلُ الصِّـحَـاحِ، وَ مَنْ ... سُفيَانُ وَ الشَّافِعِيُّ الشَّهمُ ذُو الحِكَمِ؟

مَــنِ ابــنُ حَــنــبَــلَ فِـيـنَـا وَ ابــنُ تَـيـمِـيَـةٍ ... بَلِ المَـلايِيـنُ أَهـلُ الفَضْلِ وَ الشّـمَـمِ؟

مِـنْ نَهـرِكَ العَـذبِ يَا خَيرَ الوَرَى اِغتَرَفُوا ...  أَنْـتَ الإِمَـامُ لِأَهـلِ الـفَـضْـلِ كُـلِّـهِـمِ

يَـنَــامُ كِـســرَى عَـلـى الـدِّيـبَــاجِ مُـمـتَـلِـئَـاً ... كِـبْـرَاً وَ طُـوِّقَ بَـالـقَـيِّـنَـاتِ وَ الخَـدَمِ

لَا هَـــمَّ يَـحـمِــلُـهُ، لَا دِيـــنَ يَـحـكُــمُــهُ ... عَـلَـى كُـؤوسِ الخَـنَـا فِـي لَـيـلِ مُنسَجِمِ

أَمَّـــا الــعُـــرُوبَـةُ أَشـــلَاءٌ مُــمَـــزَّقَـةٌ ... مِــنَ الـتَـسَـلُّـطِ وَ الأَهــوَاءِ وَ الـغَــشَــمِ

فَـجِـئْـتَ يَـا مُـنـقِـذَ الإِنسَانِ مِنْ خَطَرٍ  ...  كَـالـبَـدرِ لَـمَّــا يُـجَـلِّـي حَــالِـكَ الـظُـلَـمِ

أَقـبَــلْــتَ بِـالـحَــقِّ يَـجّـتَـثُّ الـضَـلَالَ فَـلَا ... يَـلـقَـى عَــدُّوكَ إِلَّا عَــلــقَــمَ الـنَــدَمِ

أَنــتَ الـشُّـجَــاعُ إِذا الأَبـطَـالُ ذَاهِـلَـةٌ ... وَ الـهُـنـدُوَانِـيُّ فِـــي الأَعـنَــاقِ وَالـلُـمَـمِ

فَـكُـنـتَ أَثـبَـتَـهُـم قَـلـبَـاً وَ أَوضَـحَـهُـم ... دَربَـــاً وَ أَبـعَــدَهُـم عَـــنْ رِيـبَـةِ الـتُّـهَـمِ

بَـيـتٌ مِـنَ الـطِّـيـنِ بِالـقُــرآنِ تَعـمُـرُهُ ... تَـبَّــاً لِـقَـصــرٍ مَـنِـيـفٍ بَــاتَ فِـي نَـغَــمِ

طَـعَـامُـكَ التَّمـرُ وَ الـخُـبـزُ الـشَّـعِـيـرُ، وَ مَـا ... عَـينَاكَ تَعـدُو إِلى اللَّـذَّاتِ وَ النِعَـمِ

تَـبيتُ وَ الجُـوعُ يَـلـقَى فِـيـكَ بُـغـيَـتَـهُ ... إِنْ بَـاتَ غَـيـرُكَ عَـبـدَ الشَّحمِ وَ الـتُـخَـمِ

لَـمَّا أَتَتكَ | قُـمِ الـلَّـيـلَ | اِستَجَبتَ لَهَا  ... الـعَـيـنُ تَـغـفُـو وَ أَمَّــا الـقَـلـبُ لَــمْ يَـنَـمِ

تُـمسِي تُـنَـاجِي الَّـذِي أَولَاكَ نِـعـمَـتَـهُ ... حَــتَّــى تَـغَـلـغَـلَــتِ الأّورَامُ فِــي الـقَـدَمِ

أَزِيزُ صَدرِكَ فِي جَوفِ الظَّلامِ سَرَى ... وَ دَمـعُ عَـيـنَـيـكَ مِـثـلُ الـهَـاطِـلِ العَمِمِ
 
 الـلَّـيــلُ تَـسـهَــرُهُ بِـالـوَحـيِّ تَـعـمُـرُهُ ... وَ شَـيَّـبـتـكَ بِــهُـودٍ آيَــةُ  اِســتَـــقِـــمِ

تَــسِــيــرُ وِفــقَ مُـرادِ اللهِ فِـي ثِـقَـةٍ  ... تَــرعَــاكَ عَــيــنُ إِلَــهٍ حَــافِــظٍ حَــكَــمِ

فَـوَّضـتَ أَمـرَكَ لِـلـدَّيـَّـانِ مُـصْـطَبِرَاً ... بِـصِـدقِ نَـفْــسٍ وَ عَــزمٍ غَـيــرِ مُـنـثَـلِـمِ

وَلَّـى أَبُـوكَ عَـنِ الـدُّنـيَـا وَ لَـمْ تَــرَهُ  ... وَ أَنـتَ مُـرتَـهَــنٌ لَا زِلــتَ فِـي الـرَّحِــمِ

وَ مَـاتَـتِ الأُمُّ لَـمَّــا أَنْ أَنِـسـتَ بِـهَــا ... وَ لَـمْ تَـكُــنْ حِـيـنَ وَلَّــتْ بَـالِــغُ الـحُـلُــمِ

وَ مَـاتَ جَـدُّكَ مِـنْ بَـعـدِ الـوُلُـوعِ بِـهِ ... فُـكُـنـتَ مِـنْ بَـعـدِهِـمْ فِـي ذُروَةِ الـيَـتَـمِ

فَـجَـاءَ عَـمُّـكَ حِـصـنَـاً تَـسـتَـكِـنُّ بِـهِ ... فَـاختَـارَهُ المَـوتُ وَ الأَعـدَاءُ فِي الأَجَـمِ

تُـرمَى وَ تُـؤذَى بِـأَصنَـافِ العَـذَابِ فَـمَـا ... رُئِـيـتَ فِي ثَـوبِ جَبَّـارٍ وَ مُـنـتَـقِـمِ

حَتَّى عَلَى كَـتِـفَـيكَ الطَّاهِرَينِ رَمَـوا ... سَـلَا الـجَـزُورِ بِـكَـفِّ الـمُـشـرِكِ القَـزَمِ

أَمَّـا خَـدِيـجَـةُ مَـنْ أَعـطَتـكَ بَهجَتَهَـا ... وَ أَلـبَـسَـتـكَ رِدَاءَ الـعَــطـفِ وَ الـكَــرَمِ

غَـدَتْ إِلـى جَـنَّـةِ البَـارِي وَ رَحمَتِهِ ... فَــأسـلَـمَـتـكَ لِـجُــرحٍ غَــيــرِ مُــلـتَــئِــمِ

وَ القَـلبُ أُفـعِـمَ مِـنْ حُـبٍّ لِعَـائِـشَةٍ  ... مَا أَعظَمَ الخَطبْ، فَالعِرضُ الشَّرِيفُ رُمِي

وَ شُـجَّ وَجهُـكَ ثُمَّ الجَيشُ فِي أُحُـدٍ  ... يَـعُــودُ مَــا بَـيـنَ مَـقــتُـولٍ وَ مُــنـهَـزِمِ

لَمَّـا رُزِقـتَ بِـإِبـرَاهَـيـم وَ اِمْـتَـلأَتْ ... بِـهِ حَــيَـــاتُــكَ بَـــاتَ الأَمـــرُ كَــالــعَـــدَمِ

وَ رُغمَ تِـلـكَ الـرَزَايَـا وَ الخُـطُـوبِ وَ مَـا ... رَأَيـتَ مِـنْ لَـوعَـةٍ كُـبـرَى وَ مِـنْ أَلَـمِ

مَـا كُـنـتَ تَحـمِلُ إِلَّا قَلـبَ مُحتَسِـبٍ  ... فِـي عَـزمِ مُـتَّـقِـدٍ، فِـي وَجـهِ مُـبـتَـسِــمِ

بَـنَـيـتَ بِـالصَّـبـرِ مَجـدَاً لَا يُمَـاثِـلُـهُ ... مَجـداً وَ غَـيـرُكَ عَنْ نَـهـجِ الرَّشَـادِ عَمِي

يَـا أُمَّـةً غَفَـلَتْ عَـنْ نَهجِهِ وَ مَضَـتْ ... تَـهِـيـمُ مِـنْ غَـيـرِ لَا هَـديٍ وَ لَا عَـلَــمِ

تَـعِـيـشُ فِـي ظُـلُـمَاتِ التِّـيهِ دَمَّـرَهَا ... ضَـعـفُ الأُخُـوَّةِ وَ الإِيـمَـانِ وَ الـهِـمَـمِ

يَـومَــاً مُـشَـرِّقَــةً، يَـومَــاً مُـغَـرِّبَــةً ... تَـسـعَـى لِـنَـيــلِ دَوَاءٍ مِــنْ ذَوِي سَـقَـمِ

لَـنْ تَهـتَـدِي أُمَّـةٌ فِـي غَـيـرِ مَنهَجِـهِ ... مَهمَا اِرتَضَتْ مِنْ بَدِيعِ الرَّأيِّ وَ النُظُمِ

مِـلـحٌ أُجَـاجٌ سَــرَابٌ خَــادِعٌ خَــوَرٌ ... لَـيـسَـتْ كَـمِـثـلِ فُـرَاتٍ سَـائِـغٍ طَـعِــمِ

إِنْ أَقـفَـرَتْ بَـلـدَةٌ مِـنْ نُــورِ سُـنَّـتِـهِ ... فَـطَـائِـرُ السَّعـدِ لَـمْ يَهـوِي وَ لَـمْ يَـحُـمِ

غَــنَّى فُـؤَادِي وَ ذَابَـتْ أَحـرُفِــي خَـجَـلَاً ... مِـمَّـنْ تَـأَلَّـقَ فِـي تَبجِيلِهِ كَـلِمِي

يَـا لَيتَنِي كُـنـتُ فَـردَاً مِنْ صَـحَــابَـتِـهِ ... أَو خَـادِمَـاً عِـنـدَهُ مِـنْ أَصغَـرِ الـخَـدَمِ

تَجُـودُ بِالـدَّمعِ عَـينِي حِيـنَ أَذكُـرُهُ ... أَمَّـا الفُـؤَادُ فَـلِـلّحَـوضِ العَـظِيمِ ظَـمِي

يَـا رَبِّ لَا تَحـرِمَـنِّي مِـنْ شَفَاعَتِهِ ... فِـي مَـوقِــفٍ مُـفـزِعٍ بِـالـهَـولِ مُـتَّـسِـمِ

مَا أَعذَبَ الشِّعرَ فِي أَجوَاءِ سِيرَتِهِ ... أَكـــرِمْ بِـمُـبــتَــدَإٍ مِـنــهُ وَ مُـخــتَــتَــمِ

أَبـدَعـتُ مِـيـمِـيَّـةً بِالحُـبِّ شَـاهِـدَةً ... أَشـدُوا بِهَـا مِـنْ جِـوَارِ البَيتِ وَ الحَرَمِ

بِـقَـدرِ عُمـرِكَ مَـا زَادَتْ وَ مَـا نَـقَـصَـتْ ... وَ الفَضْـلُ فِيهَـا لِـرَبِّ الجُـودِ وَ الكَـرَمِ

تُغـنِـيـكَ رَائِـعَـتِـي عَـنْ كُـلِّ رَائِـعَـةٍ ... مِـمَّـا سَـيَـأتِـي وَ مِمَّـا قِيـلَ فِي القِـدَمِ

لِأنَّهَـا مِـنْ سَـلِـيـلٍ لِلـبَـيـتِ أَنـشَـدَهَا ... لِـجَـدِّهِ فِـي بَـدِيـعِ الصَّـوتِ وَ الـنَـغَـمِ

إِنْ كَانَ غَيرِي لَهُ مِنْ حُـبِّـكُـمْ نَسَبٌ ... فَـلِـي أَنَـا نَـسَـبُ الإِيـمَـانِ وَ الـرَّحِــمِ

إِنْ حَـلَّ فِي القَلبِ أَعلَى مِنكَ مَنزِلَةً ... فِي الحُـبِّ حَـاشَـا إِلَهِي بَـارِئُ النَسَـمِ

فَـمَــزَّقَ اللهُ شِـريَـانِـي وَ أَورِدَتِـي ... وَ لَا مَشَـتْ بِي إِلَى مَـا أَشتَهِي قَـدَمِي
                                                                                        الدكتور نـاصِـر بـن مُـسـفِـر الـزَّهـرَانـِيُّ الـقُـرَشِـيّ