Monday, 25 April 2011

قصيدة مدح النبي محمد صلى الله عليه و سلّم

تَـعَـجَّـبَ الخَـلْـقُ مِـنْ دَمْـعِـي وَ مِـنْ أَلَـمِـي ... وَ مَـا دَرَوا أَنَّ حُـبِّـي صُـغْـتُـهُ بِـدَمِـي

أَسْـــــتَـغـفْـرُ اللهَ مَـــا لَـيــــلَـى بِـفَـاتِـنَـتِـي ... وَ لَا سُـعَـادٌ وَ لَا الـجِـيـرَانُ فِـي أَضَـمِ

لَـكِـنَّ قَــلـبِـي بِـنَـــارِ الـشَّـــوقِ مُـضْـطَـرِمٌ ... أُفٍّ لِــقَـلـبٍ جَـمُـودٍ غَـيـرِ مُـضْـطَـرِمِ

مَـنَـحــتُ حُــبّـيَ خَـيــرَ الـنَّــاسِ قَـاطِــبَـةً  ... بِـرغْـمِ مَـنْ أَنـفُـهُ لَا زَالَ فِـي الـرَّغَــمِ

يَـكـفِـيـكَ عَــنْ كُـــلِّ مَـــدْحٍ مَــدْحُ خَـالِـقِـهِ ... وَ اِقْـــرَأْ بِـرَبِّـكَ مَــبْـدَأَ سُــورَةِ الـقَـلَـمِ

شَـهْــمٌ تُــشِــيــدُ بِـــهِ الــدُّنـيَــــا بِـرُمَّــتِـهَــا ... عَـلَى الـمَـنَـائِرِ مِنْ عُربٍ وَ مِنْ عَجَمِ

أَحْــيَــا بِــكَ اللهُ أَروَاحَـــاً قَـــد اِنْــدَثَـــرَتْ ... فِي تُربَةِ الوَهْمِ بَينَ الكَـأسِ وَ الصَنَـمِ

نَـفَـضّـتَ عَــنْـهَـا غُـبَـارَ الــذُّلِّ فَــاتَــقَــدَتْ  ... وَ أَبـدَعَـتْ وَ رَوَتْ مَـا قُـلـتَ لِـلأُمَـمِ

رَبَّــيــتَ جِــيــلاً أَبِــيَّــاً مُــؤمِـنَــاً يَــقِــظَــاً  ... حَـسَـوا شَـرِيـعَـتَـكَ الـغَـرَّاءَ فِي نَهَـمِ

مَـــحَـــابِــــرٌ وَ سِـــجِــــلَّاتٌ وَ أَنــــدِيَــــةٌ  ... وَ أَحـرُفٌ وَ قَـوَافٍ كُــنَّ فِـي صَـمَـمِ

فَـمَـنْ أَبُـو بَـكْـرُ قَـبـلَ الـوَحـيِّ، مَـنْ عُـمَـرٌ ... وَ مَـنْ عَـليٌّ وَ مَنْ عُثمَانُ ذُو الرَحِمِ؟

مَــنْ خَــالِــدٌ، مَــنْ صَــلَاحُ الــدِّيــنِ قَـبـلَـكَ، مَنْ ... مَالِكٌ وَ مَنِ النُّعْمَـانُ فِـي الـقِـمَمِ ؟

مَـنِ الـبُـخَـارِي وَ مَـنْ أَهـلُ الصِّـحَـاحِ، وَ مَنْ ... سُفيَانُ وَ الشَّافِعِيُّ الشَّهمُ ذُو الحِكَمِ؟

مَــنِ ابــنُ حَــنــبَــلَ فِـيـنَـا وَ ابــنُ تَـيـمِـيَـةٍ ... بَلِ المَـلايِيـنُ أَهـلُ الفَضْلِ وَ الشّـمَـمِ؟

مِـنْ نَهـرِكَ العَـذبِ يَا خَيرَ الوَرَى اِغتَرَفُوا ...  أَنْـتَ الإِمَـامُ لِأَهـلِ الـفَـضْـلِ كُـلِّـهِـمِ

يَـنَــامُ كِـســرَى عَـلـى الـدِّيـبَــاجِ مُـمـتَـلِـئَـاً ... كِـبْـرَاً وَ طُـوِّقَ بَـالـقَـيِّـنَـاتِ وَ الخَـدَمِ

لَا هَـــمَّ يَـحـمِــلُـهُ، لَا دِيـــنَ يَـحـكُــمُــهُ ... عَـلَـى كُـؤوسِ الخَـنَـا فِـي لَـيـلِ مُنسَجِمِ

أَمَّـــا الــعُـــرُوبَـةُ أَشـــلَاءٌ مُــمَـــزَّقَـةٌ ... مِــنَ الـتَـسَـلُّـطِ وَ الأَهــوَاءِ وَ الـغَــشَــمِ

فَـجِـئْـتَ يَـا مُـنـقِـذَ الإِنسَانِ مِنْ خَطَرٍ  ...  كَـالـبَـدرِ لَـمَّــا يُـجَـلِّـي حَــالِـكَ الـظُـلَـمِ

أَقـبَــلْــتَ بِـالـحَــقِّ يَـجّـتَـثُّ الـضَـلَالَ فَـلَا ... يَـلـقَـى عَــدُّوكَ إِلَّا عَــلــقَــمَ الـنَــدَمِ

أَنــتَ الـشُّـجَــاعُ إِذا الأَبـطَـالُ ذَاهِـلَـةٌ ... وَ الـهُـنـدُوَانِـيُّ فِـــي الأَعـنَــاقِ وَالـلُـمَـمِ

فَـكُـنـتَ أَثـبَـتَـهُـم قَـلـبَـاً وَ أَوضَـحَـهُـم ... دَربَـــاً وَ أَبـعَــدَهُـم عَـــنْ رِيـبَـةِ الـتُّـهَـمِ

بَـيـتٌ مِـنَ الـطِّـيـنِ بِالـقُــرآنِ تَعـمُـرُهُ ... تَـبَّــاً لِـقَـصــرٍ مَـنِـيـفٍ بَــاتَ فِـي نَـغَــمِ

طَـعَـامُـكَ التَّمـرُ وَ الـخُـبـزُ الـشَّـعِـيـرُ، وَ مَـا ... عَـينَاكَ تَعـدُو إِلى اللَّـذَّاتِ وَ النِعَـمِ

تَـبيتُ وَ الجُـوعُ يَـلـقَى فِـيـكَ بُـغـيَـتَـهُ ... إِنْ بَـاتَ غَـيـرُكَ عَـبـدَ الشَّحمِ وَ الـتُـخَـمِ

لَـمَّا أَتَتكَ | قُـمِ الـلَّـيـلَ | اِستَجَبتَ لَهَا  ... الـعَـيـنُ تَـغـفُـو وَ أَمَّــا الـقَـلـبُ لَــمْ يَـنَـمِ

تُـمسِي تُـنَـاجِي الَّـذِي أَولَاكَ نِـعـمَـتَـهُ ... حَــتَّــى تَـغَـلـغَـلَــتِ الأّورَامُ فِــي الـقَـدَمِ

أَزِيزُ صَدرِكَ فِي جَوفِ الظَّلامِ سَرَى ... وَ دَمـعُ عَـيـنَـيـكَ مِـثـلُ الـهَـاطِـلِ العَمِمِ
 
 الـلَّـيــلُ تَـسـهَــرُهُ بِـالـوَحـيِّ تَـعـمُـرُهُ ... وَ شَـيَّـبـتـكَ بِــهُـودٍ آيَــةُ  اِســتَـــقِـــمِ

تَــسِــيــرُ وِفــقَ مُـرادِ اللهِ فِـي ثِـقَـةٍ  ... تَــرعَــاكَ عَــيــنُ إِلَــهٍ حَــافِــظٍ حَــكَــمِ

فَـوَّضـتَ أَمـرَكَ لِـلـدَّيـَّـانِ مُـصْـطَبِرَاً ... بِـصِـدقِ نَـفْــسٍ وَ عَــزمٍ غَـيــرِ مُـنـثَـلِـمِ

وَلَّـى أَبُـوكَ عَـنِ الـدُّنـيَـا وَ لَـمْ تَــرَهُ  ... وَ أَنـتَ مُـرتَـهَــنٌ لَا زِلــتَ فِـي الـرَّحِــمِ

وَ مَـاتَـتِ الأُمُّ لَـمَّــا أَنْ أَنِـسـتَ بِـهَــا ... وَ لَـمْ تَـكُــنْ حِـيـنَ وَلَّــتْ بَـالِــغُ الـحُـلُــمِ

وَ مَـاتَ جَـدُّكَ مِـنْ بَـعـدِ الـوُلُـوعِ بِـهِ ... فُـكُـنـتَ مِـنْ بَـعـدِهِـمْ فِـي ذُروَةِ الـيَـتَـمِ

فَـجَـاءَ عَـمُّـكَ حِـصـنَـاً تَـسـتَـكِـنُّ بِـهِ ... فَـاختَـارَهُ المَـوتُ وَ الأَعـدَاءُ فِي الأَجَـمِ

تُـرمَى وَ تُـؤذَى بِـأَصنَـافِ العَـذَابِ فَـمَـا ... رُئِـيـتَ فِي ثَـوبِ جَبَّـارٍ وَ مُـنـتَـقِـمِ

حَتَّى عَلَى كَـتِـفَـيكَ الطَّاهِرَينِ رَمَـوا ... سَـلَا الـجَـزُورِ بِـكَـفِّ الـمُـشـرِكِ القَـزَمِ

أَمَّـا خَـدِيـجَـةُ مَـنْ أَعـطَتـكَ بَهجَتَهَـا ... وَ أَلـبَـسَـتـكَ رِدَاءَ الـعَــطـفِ وَ الـكَــرَمِ

غَـدَتْ إِلـى جَـنَّـةِ البَـارِي وَ رَحمَتِهِ ... فَــأسـلَـمَـتـكَ لِـجُــرحٍ غَــيــرِ مُــلـتَــئِــمِ

وَ القَـلبُ أُفـعِـمَ مِـنْ حُـبٍّ لِعَـائِـشَةٍ  ... مَا أَعظَمَ الخَطبْ، فَالعِرضُ الشَّرِيفُ رُمِي

وَ شُـجَّ وَجهُـكَ ثُمَّ الجَيشُ فِي أُحُـدٍ  ... يَـعُــودُ مَــا بَـيـنَ مَـقــتُـولٍ وَ مُــنـهَـزِمِ

لَمَّـا رُزِقـتَ بِـإِبـرَاهَـيـم وَ اِمْـتَـلأَتْ ... بِـهِ حَــيَـــاتُــكَ بَـــاتَ الأَمـــرُ كَــالــعَـــدَمِ

وَ رُغمَ تِـلـكَ الـرَزَايَـا وَ الخُـطُـوبِ وَ مَـا ... رَأَيـتَ مِـنْ لَـوعَـةٍ كُـبـرَى وَ مِـنْ أَلَـمِ

مَـا كُـنـتَ تَحـمِلُ إِلَّا قَلـبَ مُحتَسِـبٍ  ... فِـي عَـزمِ مُـتَّـقِـدٍ، فِـي وَجـهِ مُـبـتَـسِــمِ

بَـنَـيـتَ بِـالصَّـبـرِ مَجـدَاً لَا يُمَـاثِـلُـهُ ... مَجـداً وَ غَـيـرُكَ عَنْ نَـهـجِ الرَّشَـادِ عَمِي

يَـا أُمَّـةً غَفَـلَتْ عَـنْ نَهجِهِ وَ مَضَـتْ ... تَـهِـيـمُ مِـنْ غَـيـرِ لَا هَـديٍ وَ لَا عَـلَــمِ

تَـعِـيـشُ فِـي ظُـلُـمَاتِ التِّـيهِ دَمَّـرَهَا ... ضَـعـفُ الأُخُـوَّةِ وَ الإِيـمَـانِ وَ الـهِـمَـمِ

يَـومَــاً مُـشَـرِّقَــةً، يَـومَــاً مُـغَـرِّبَــةً ... تَـسـعَـى لِـنَـيــلِ دَوَاءٍ مِــنْ ذَوِي سَـقَـمِ

لَـنْ تَهـتَـدِي أُمَّـةٌ فِـي غَـيـرِ مَنهَجِـهِ ... مَهمَا اِرتَضَتْ مِنْ بَدِيعِ الرَّأيِّ وَ النُظُمِ

مِـلـحٌ أُجَـاجٌ سَــرَابٌ خَــادِعٌ خَــوَرٌ ... لَـيـسَـتْ كَـمِـثـلِ فُـرَاتٍ سَـائِـغٍ طَـعِــمِ

إِنْ أَقـفَـرَتْ بَـلـدَةٌ مِـنْ نُــورِ سُـنَّـتِـهِ ... فَـطَـائِـرُ السَّعـدِ لَـمْ يَهـوِي وَ لَـمْ يَـحُـمِ

غَــنَّى فُـؤَادِي وَ ذَابَـتْ أَحـرُفِــي خَـجَـلَاً ... مِـمَّـنْ تَـأَلَّـقَ فِـي تَبجِيلِهِ كَـلِمِي

يَـا لَيتَنِي كُـنـتُ فَـردَاً مِنْ صَـحَــابَـتِـهِ ... أَو خَـادِمَـاً عِـنـدَهُ مِـنْ أَصغَـرِ الـخَـدَمِ

تَجُـودُ بِالـدَّمعِ عَـينِي حِيـنَ أَذكُـرُهُ ... أَمَّـا الفُـؤَادُ فَـلِـلّحَـوضِ العَـظِيمِ ظَـمِي

يَـا رَبِّ لَا تَحـرِمَـنِّي مِـنْ شَفَاعَتِهِ ... فِـي مَـوقِــفٍ مُـفـزِعٍ بِـالـهَـولِ مُـتَّـسِـمِ

مَا أَعذَبَ الشِّعرَ فِي أَجوَاءِ سِيرَتِهِ ... أَكـــرِمْ بِـمُـبــتَــدَإٍ مِـنــهُ وَ مُـخــتَــتَــمِ

أَبـدَعـتُ مِـيـمِـيَّـةً بِالحُـبِّ شَـاهِـدَةً ... أَشـدُوا بِهَـا مِـنْ جِـوَارِ البَيتِ وَ الحَرَمِ

بِـقَـدرِ عُمـرِكَ مَـا زَادَتْ وَ مَـا نَـقَـصَـتْ ... وَ الفَضْـلُ فِيهَـا لِـرَبِّ الجُـودِ وَ الكَـرَمِ

تُغـنِـيـكَ رَائِـعَـتِـي عَـنْ كُـلِّ رَائِـعَـةٍ ... مِـمَّـا سَـيَـأتِـي وَ مِمَّـا قِيـلَ فِي القِـدَمِ

لِأنَّهَـا مِـنْ سَـلِـيـلٍ لِلـبَـيـتِ أَنـشَـدَهَا ... لِـجَـدِّهِ فِـي بَـدِيـعِ الصَّـوتِ وَ الـنَـغَـمِ

إِنْ كَانَ غَيرِي لَهُ مِنْ حُـبِّـكُـمْ نَسَبٌ ... فَـلِـي أَنَـا نَـسَـبُ الإِيـمَـانِ وَ الـرَّحِــمِ

إِنْ حَـلَّ فِي القَلبِ أَعلَى مِنكَ مَنزِلَةً ... فِي الحُـبِّ حَـاشَـا إِلَهِي بَـارِئُ النَسَـمِ

فَـمَــزَّقَ اللهُ شِـريَـانِـي وَ أَورِدَتِـي ... وَ لَا مَشَـتْ بِي إِلَى مَـا أَشتَهِي قَـدَمِي
                                                                                        الدكتور نـاصِـر بـن مُـسـفِـر الـزَّهـرَانـِيُّ الـقُـرَشِـيّ