Friday, 5 August 2011

من أشعار بني تميم


عَزَفْتَ بِأَعشاشٍ وَمَا كِـدْتَ تَـعـزِفُ = وَأَنْكَرْتَ مِنْ حدراءَ ما كُنْتَ تَعْـرِفُ
وَلجّ بِكَ الهجْرانُ، حـتَّـى كَـأنّـمـا = تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الذي كُنْتَ تَأْلَفُ
لَجَاجَةَ صَرْمٍ، ليسَ بِالوَصْـل إنَّـمـا = أَخُو الوَصْلِ مَنْ يَدْنُو ومن يَتَلَـطَّـفُ
وَمُسْتَنْفِرَاتٍ لِـلْـقُـلُـوبِ كَـأَنّـهـا = مَهاً حَوْلَ مَنْسُوجَاتِـهِ تَـتَـصَـرّفُ
تَرَاهُنّ مِن فَرْطِ الحـياءِ، كَـأَنّـهـا = مراضُ سُلالٍ، أو هـوالـكُ نُـزَّفُ
وَيَبْذُلْنَ بَعْـدَ الـيأسِ مِـن غَـيرِ رِيبَةٍ = أَحاديثَ تَشْفي المُدْنَفِينَ وَتَـشْـغَـفُ
إذا هُنّ ساقطنَ الحديثَ حَـسِـبْـتَـهُ = جَنَى النحل، أو أَبكَارَ كرْمٍ تُقَـطَّـفُ
مَوَانِعُ لِـلأسْـرارِ، إلاّ لأهْـلِـهـا، = وَيُخلِفنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْـشِـفُ
إذا القُنبُضاتُ السودُ طوّفنَ بالضّحَـى = رَقدْنَ عليهِنّ الحِجَالُ الـمـسـجَّـفُ
وإنْ نَبّهَـتْـهُـنّ الـولائدُ، بَـعْـدمـا = تَصَعَّدَ يَوْمُ الصّيْفِ، أو كادَ يَنْـصُـفُ
دعونَ بِقُضْبَانِ الأرَاكِ التـي جَـنَـى = لها الرَّكْبُ من نَعْمَانَ أيّامَ عَـرّفُـوا
فَمِحْنَ بِهِ عَذْبَ الـثَـنَـايَا رُضَـابُـهُ= رِقاقٌ، وأعلى حَيْثُ رُكّبنَ أَعـجـفُ
وإنْ نُبِّهتْ حَدراءُ من نَوْمَةِ الضحـى = دَعَتْ وَعليها مِرطُ خَزّ وَمِـطْـرَفُ
بِأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ثمّ جَـلَـتْ بِـهِ = عِذاَبَ الثّنَـايا طَـيّبـاً يَتَـرَشَّـفُ
لَبِسْنَ الفَرِيدَ الخُسْرُوَانيّ تَـحْـتَـهُ = مَشَاعِرُ خَزّيّ العِرَاقِ المُـفَـوَّفُ
فَكَيْفَ بِمَحْبُوسٍ دَعَـانـي، وَدُونَـهُ = دُرُوبٌ وَأَبْوَابٌ وَقصرٌ مُـشـرَّفُ
وَصُهْبٌ لِحَاهُمْ رَاكِزُونَ رِمَاحَهُـم،= لَهُمْ دَرَقٌ تَحْتَ العَوَاليّ مُضَعَـفُ
وَضَاريةٌ ما مَرّ إلاّ اقْتَـسَـمْـنَـهُ، = عَلَيْهِنّ خَوّاضٌ إلى الظّبي مُخْشِفُ
يُبَلِّغُنَا عَنْهَا، بِـغَـيْرِ كَـلاَمِـهـا،= إلينا، مِنَ القَصرِ البَنَانُ المُطـرَّفُ
دَعَوْتُ الذي سَوّى السمـاءَ بِـأَيْدِهِ، = وَلَلَّهُ أَدْنَى مِنْ وَرِيدِي وَأَلْـطَـفُ
لَيَشغَلَ عَنّي بَعْلَـهـا، بِـزَمَـانَةٍ،= تَدَلّهُهُ عَنّي، وَعَنْهَأ، فَتُـسْـعِـفُ
بِمَا في فُؤَدَينا من الشَوْقِ والهَـوَى،= فَيجْبُرُ مُنْهَاضُ الفُؤادِ المشـقَّـفُ
فَأَرْسَلَ في عَيْنَيْهِ ماءً عَلاَهُـمـا،= وَقَدْ عَلِموا أني أَطِـبُّ وَأَعْـرَفُ
فَدَاوَيْتُهُ حَـوْلَـينِ، وَهِـي قَـرِيبَةٌ، = أَرَاها، وَتَدْنُو لي مِراراً، فَأَرْشُـفُ
سُلاَفَةَ دَجْنٍ خَالَطَـتْـهَـا تَـرِيكَةٌ = على شَفَتيْها، والذكيُّ المـسـوَّفُ
أَلا لَـيْتَـنَـا كُـنّـا لا نُـــرى = على مَنْهَلٍ إلاّ نُشَـلّ، ونُـقْـذَفُ
كِلاَنَا بِـهِ عَـرٌّ يُخَـافُ قِـرافُـه = على الناسِ مطليُّ المَسَاعِرِ أَخْشَفُ
بِأَرْضِ خَلاءٍ وَحْدَنَـا، وَثِـيابُـنـا = مِنَ الرَّيْطِ والديباجِ دِرعٌ وَمِلْحَـفُ
وَلاَ زَادَ إلاّ فَضْـلَـتَـانِ: سُـلافَةٌ= وَأَبْيَضُ مِنْ ماءِ الْغَمَامَةِ قَـرْقَـفُ
وَأَشْلاَءُ لَحْمٍ مِنْ حُبارى يَصِـيدُهـا = إذا نَحْنُ شِئْنا صَاحِبٌ مُـتَـأَلِّـفُ
لَنَا ما تَمَنّيْنا منَ العـيشِ، مـا دَعَـا = هَدِيلاً حَمَامَاتٌ بِنَعْـمَـانَ وُقّـفُ
إليكَ، أَميرَ المؤمِنينَ، رَمَـتْ بـنـا = هُمُومُ المُنى، وَالهَوْجَلُ المُتَعَسِّـفُ
وَعَضُّ زَمَانٍ، يا ابنَ مروانَ، لم يدع = مِنَ المالِ إلا مُسحَتاً، أَو مُجَـلَّـفُ
وَمَائِرَةُ الأعضادِ صُهْبٌ، كَـأَنّـهـا = عليها مِنَ الأيْنِ الجِسَادُ الـمـدوَّفُ
نَهَضْنَ بِنَا منْ سِيفِ رَمْل كُهَـيْلَةٍ، = وَفِيهَا بَقَايا من مِراحٍ، وَعَجْـرَفُ
فَمَا وَصَلَتْ حَتّى تَوَاكَلَ نَهْـزُهَـا، = وَبَادَتْ ذُرَاها، والمناسِـمُ رُعَّـفُ
وَحَتّى مَشَى الحَادِي البَطِيءُ يَسُوقُها = لَهَا نَحَـضٌ دَامٍ وَدَأيٌ مُـجَـنَّـفُ
وَحَتى قَتَلْنَا الجَهْلَ عَنْهَا، وَغُودِرَتْ،= إذا ما أُنِيخَتْ، والمـدامـع ذُرَّفُ
إذا ما أُنِيخَتْ قَاتَلَتْ عن ظُهُورِهـا،= حَرَاجِيجُ أَمْثالُ الأسِـنّةِ شُـسَّـفُ
وَحَتى بَعَثْنَاها، وَمَا فـي يَدٍ لـهـا،= إذا حُلّ عَنْهَا رِمّةُ القيد، مَرْسَـفُ
إذَا ما رَأَيْنَاهـا الأزمّةَ أَقْـبَـلَـتْ = إلَيْهَا بِحُرّاتِ الوُجوهِ، تَـصَـرَّفُ
ذَرَعْنَ بِنَا مَا بَيْنَ يَبرينَ عَـرْضَـه، = إلى الشّامِ يَلْقاها رِعانٌ، وَصَفْصَفُ
فَأَفْنَى مِرَاحَ الذّاعِريّة خَـوْضُـهـا = بِنَا اللّيْلَ، إذ نامَ الدَّثُورُ المُلَـفَّـفُ
إذَا احْمَرَ آفَاقُ السّماءِ، وَهَتَّـكَـتْ = كُسُورَ بُيوتِ الحَيّ نَكْبَاءُ حَرْجَـفُ
وَجَاءَ قريعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إفـالِـهـا، = يَزِفّ، وَجَاءَتْ خَلْفَه، وَهِيَ زُفَّفُ
وَهَــتّـــكَـــتِ الأطْـــنَـــابَ كـــلُّ ذِفِـــرّةٍ، = لَهَـا تَـامِـكٌ مِـنْ عَــاتِـــقِ الـــنَّـــيِّ أَعْـــرَفُ
وَبَـاشَـرَ رَاعِـيهَـا الـصَّـلَــى بـــلَـــبَـــانِـــهِ، = وَكَـفّـيه، حَـــرَّ الـــنَّـــارِ مـــا يَتَـــحَـــرَّفُ
وَقَـاتَـلَ كَـلْـبُ الـقَـوْمِ عَـــنْ نَـــارِ أَهْـــلِـــهِ، = لِيَرْبِـضَ فـيهـا، والـصَّـلــى مُـــتَـــكَـــنَّـــفُ
وَأَصْـبَـحَ مُـبْــيَضُّ الـــصَّـــقِـــيعِ، كـــأنّـــهُ = علـى سَـرَواتِ الـنِّـــيبِ قُـــطـــنٌ مُـــنَـــدَّفُ
وَأَوْقَـدَتِ الـشِّـعـرى، مـع الـــلـيــل، نـــارَهـــا، = وَأَمْـسَـتْ مُـحَـولاً جَـــلْـــدُهـــا يَتَـــوَسّـــفُ
لَنَـا الـعِـزّةُ الـقَـعْــسَـــاءُ، وَالـــعَـــدَدُ الـــذي = عَلَـيْهِ، إذا عُـدّ الــحـــصـــى، يُتَـــحَـــلّـــفُ
وَلَـوْ تَـشْـرَبُ الـكـلـبَـى الـمِــراضُ دِمـــاءنـــا،= شَفَـــتْـــهـــا، وذَوُ الـــدّاءِ هُـــوَ أَدْنَـــــفُ
لَنَـا، حَـيْثُ آفـاقُ الــبـــرِيّةِ تَـــلْـــتَـــقـــي،= عَدِيدُ الـحَـصَـى وَالـقَـسْـوَريُّ الـمُـــخَـــنْـــدِفُ
وَمِـنّـا الـذي لا يَنْـطِــقُ الـــنّـــاسُ عِـــنْـــدَهُ، = وَلَـكِـنْ هُـوَ الـمُـسْـتَـأْذَنُ الـمُــتَـــنَـــصَّـــفُ
تَرَاهُـمْ قُـعُـــوداً حَـــوْلَـــهُ، وَعُـــيونُـــهـــم = مُكَـسّـرَةٌ أَبْــصَـــارُهَـــا، مـــا تَـــصَـــرَّفُ
وَبَـيْتَـانِ: بَـــيْتُ الـــلَّـــهِ نَـــحْـــنُ وُلاَتُـــهُ، = وَبَــيْتٌ، بِـــأَعْـــلـــى إيلـــياءَ، مُـــشـــرَّفُ
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا،=وَإنْ نَحْنُ أَوْمَأنا إلى النّاسِ وَقّفُوا
أُلُوفُ أُلُوفٍ من رجالٍ وَمِنْ قَناً، = وَخَـيْلٌ كَـرَيْعَـــانِ الـــجَـــراد، وَحَـــرْشَـــفُ
وَلاَ عِـــزّ إلاّ عِـــزُّنَـــا قَـــاهِـــرٌ لَــــــهُ، = وَيَسْـأَلُـنـا الـنَّـصْـفَ الـذّلِـيلُ فَــنُـــنْـــصِـــفُ
وَإنْ فَـتَـنُـوا يَوْمـاً ضَــرَبْـــنَـــا رُؤوسَـــهُـــم، = عَلـى الـدِّينِ حـتـى يُقْـبِــلَ الـــمُـــتَـــأَلِّـــفُ
إذا مـا احْـتَـبَـــتْ لـــي دَارمٌ عِـــنْـــدَ غَـــايَةٍ، =جَرَيْتُ إلـيهــا جَـــرْيَ مَـــنْ يَتَـــغَـــطْـــرَفُ
كِلاَنَـا لَـهُ قَـوْمٌ، فَـــهُـــم يَجْـــلِـــبُـــونَـــهُ = بِأَحْـسَـابِـهِـمْ حَـــتّـــى يُرى مَـــنْ يُخَـــلَّـــفُ
إلـى أمَــدٍ، حـــتـــى يُفَـــرِّقَ بَـــيْنَـــنَـــا، = وَيُرْجِـعُ مِـنّـا الـنـحـسَ مَــن هُـــوَ مُـــقْـــرِفُ
فَإنّـكَ، إنْ تَـــسْـــعَـــى لِـــتَـــدركَ دارمـــاً، = لأنْـتَ الـمُـعـنّـى، يا جـريرُ، الـــمُـــكَـــلَّـــفُ
أَتَـطْـلُـبُ مَـنْ عِـنْـدَ الـنُّـجُــومِ وَفَـــوْقَـــهـــا = بِرِبْـــقٍ وَعَـــيرٍ ظَـــهْـــرُهُ يَتَـــقَـــــرَّفُ
وَشَـيْخَـيْنِ قَـدْ نَــاكَـــا ثَـــمَـــانـــينَ حَـــجَّةً = أَتَـانَـيهـمـــا هـــذا كـــبـــيرٌ وَأَعْـــجَـــفُ
عَطَـفْـتُ عَـلَــيْكَ الـــحَـــرْبَ، إنّـــي إذا وَنَـــى = أخـو الـحَـرْبِ كَـرّارٌ عـلـى الـقِـرْنِ مِـعْــطَـــفُ
أَبَـــى لِـــجُـــرَيرٍ رَهْــــطُ سُـــــــوءٍ أذِلّةٍ، = وَعِـرضٌ لَـئيمٌ لــلـــمَـــخَـــازي مـــوقَّـــفُ
وَجَـدْتُ الـثـرى فـينـا، إذِ الـتُـمـــسَ الـــثـــرى، = وَمَـنْ هُـوَ يرجـو فـضْـلَـهُ الـــمُـــتَـــضَـــيِّفُ
وَيُمْـــنَـــعُ مَـــوْلاَنَـــا، وَإنْ كـــان نَـــــائِياً = بِنَـــا دَارُه، مِـــمّـــا يَخــــافُ، وَيأْنَـــــــفُ
تَرَى جـارَنَــا فـــينـــا يُجِـــيرُ، وَإنْ جَـــنَـــى، = وَلاَ هُـوَ مِـمّـا يُنَـظِــفُ الـــجـــارَ يُنْـــظَـــفُ
وَكُـنّـا إذا نَـامَـتْ كُــلَـــيبٌ عـــن الـــقِـــرى، = إلـى الـضّـيْفِ نَـمْـشـي مُـسْـرِعـينَ وَنُـلْــحِـــفُ
وَقَــدْ عَـــلِـــمَ الـــجِـــيرانُ أَنْ قُـــدورَنَـــا = ضَوَامِـــنُ لـــلأرْزَاقِ وَالــــرّيحُ زَفْـــــــزَفُ
تُفَـرَّغُ فـي شِـــيزى كـــأَنّ جِـــفَـــانَـــهـــا = حَيَاضُ جِـبـىً مِـنْـــهَـــا مِـــلاءٌ وَنُـــصَّـــفُ
تَرَى حَـوْلَـهُـنّ الـمُـعْـتَــفِـــينَ، كَـــأَنّـــهُـــمْ = علـى صَـنَـمٍ فـي الـجــاهِـــلـــيّةِ عُـــكَّـــفُ
قُعُـوداً وَحَـوْلَ الـقـــاعِـــدينَ ســـطـــورُهـــم = جُنـــوحٌ وأَيديهـــم جُـــمـــوسٌ وَنُـــظَّــــفُ
وَمَـا حـلّ، مـن جـهـلٍ، حُـبَـى حُـلـــمـــائنـــا، = وَلاَ قَـائِلُ الـمَــعْـــرُوفِ فِـــينَـــا يُعَـــنَّـــفُ
وَمَا قَامَ مِـنّـا قَـائِمٌ فـي نَـدِيّنـا، = فَينطِقُ إلاّ بالـتـي هـيَ أَعْـرَفُ
وإنّا لَمِنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّـقَـى الـرّدى، = ورأْبُ الّأى، والـجـــانـــبُ
وَأَضْيَافِ ليلٍ قد نَقَلْـنـا قِـراهُـم، = إلَيْهِمْ، فَأَتْلفنا المَـنـايا وَأَتْـلـفـوا
قَرَيناهُمُ المأثورَةَ البِيضَ قَـبْـلَـهـا = يُثِجّ العُرُوقَ الأزأنيُّ الـمُـثَـقَّـفُ
ومسروحةٍ مِثْل الجَرَاد يسـوُقُـهـا = مُمَرٌّ قُوَاهُ والسَّراءُ الـمـعـطَّـفُ
فَأَصْبح في حيث التَقَيْنـا شـريدُهـم = قَتِيلٌ، ومكتُوفُ اليَدَيْنِ، وَمُـزْعَـفُ
وَكُنّا إذا ما اسْتَكرَه الضّيْفُ بالقِـرى = أَتَتْهُ العَوالي وهيَ بالـسُّـمّ رُعَّـفُ
وَلاَ تَستجِمُّ الخَيْلُ حتى نُـجِـمّـهـا، = فَيَعْرِفَها أَعْدَاؤنا، وهـي عُـطَّـفُ
لِذَلِكَ كَانَتْ خَـيْلُـنـا مـرّةً تُـرَى = حِساناً، وَأَحْيَاناً تُقادُ، فَـتـعـجَـفُ
عَلَيهِنّ مِنّا الناقِمـونَ ذُحُـولَـهُـمْ، = فَهُنّ بِأَعْبَـاءِ الـمَـنِـيّةِ كُـتَّـفُ
وَقِدرس فَثَأْنَا غَلَيَها، بَعْدَما غَـلَـتْ، = وَأُخرى حَشَشنا بالعوالـي تـؤنَّـفُ
وَكُلُّ قِرَى الأضْيَافِ نقري من القنا، = ومُعْتَبَطٌ مِنْهُ السّنـامُ الـمُـسَـدَّفُ
وجدنا أعزّ النّاسِ أَكْثَرَهُم حَـصـىً، = وأَكْرَمَهُمْ مَنْ بالمـكـارِمِ يُعْـرَفُ
وكلتاهما فينَا، لنا حـينَ تـلـتـقـي = عصائبُ لاقى بينهُنّ الـمُـعَـرَّفُ
مَنَازِيلُ عَنْ ظَهْرِ الكَثِيرِ قلـيلُـنـا، = إذا ما دَعا ذو الثّؤرَةِ الـمُـتَـرَدِّفُ
قلفنا الحصىَ عَنْهُ الذي فَوْقَ= ظَهْرِهِ، بأَحْلاَمِ جُهّالٍ، إذا ما تـغـضّـفـوا
وجهلٍ بحِلمٍ قد دَفعـنـا جُـنُـونَـهُ، = وما كادَ لولا عزّنـا يتـزحْـلَـفُ
رَجَحنا بهم حتى استَبانوا حَلومَـهـم، = بِنَا بَعْدَما كادَ القَـنَـا يَتَـقَـصّـفُ
وَمَدّتْ بِأَيديها النّسـاءُ، فـلـم يكُـنْ = لذي حَسَبٍ عَن قَوْمِهِ مُتَـخـلَّـفُ
فَمَا أَحَدٌ في النّـاسِ يَعْـدِلُ دارِمـاً = بِعِزّ، ولا عزٌّ لَـهُ حـين يُخـنِـفُ
تَثَـاقَـلَ أَرْكَـانٌ عـلـيه ثـقـيلةٌ، = كَأَرْكَانِ سلْمى، أَوْ أَعزُّ، وَأَكْـثَـفُ
وَأُمٍ أَفَرّتْ عَنْ عَطِـيّةِ رَحْـمِـهَـا = بِأَلأمِ ما كانَتْ لَهُ الرّحمُ تـنـشـفُ
إذا وَضَعَتْ عَنْها أَمَـامَةُ دَرْعَـهَـا = وَأَعْجَبَها رابٍ إلى البَطنِ مـهـدفُ
قصيرٌ كَأَنّ التّرْكَ فيه وُجُوهُـهُـمْ، = خَنُوفٌ كَأَعْنَاقِ الحرادينِ أَكْـشَـفُ
تَقُولُ وَصَكّتْ حُرّ وَجْـهِ مـغـيظَةٍ = على الزّوْجِ حَرّى ما تزالُ تَلَهَّـفُ
أَما مِنْ كلـيبـيّ إذا لـم يَكُـنْ لَـهُ = أَتَانانِ يَسْتَـغـنـي وَلاَ يَتَـعَـفّـفُ
إذا ذَهَبَتْ مِنّي بِزَوْجـي حِـمـارَةٌ = فَلَيْسَ على رِيحِ الكليبـيّ مَـأْلَـفُ
عَلى رِيحِ عَبْدٍ ما أَتَى مِثْلَ مـا أَتَـى = مصلٍّ وَلاَ من أَهْلِ مَيْسَانَ أَقْـلَـفُ
تَبْكّي على سعدٍ، وسـعـدٌ مـقـيمةٌ = بيبرين، قَدْ كَادَتْ على الناس تَضْعَفُ
وَلَوْ أَنَّ سَعْداً أَقْبَلَتْ مـن بِـلاَدِهَـا = لجاءت بيبرينَ اللّـيالـي تَـزَحَّـفُ
وَسَعْدٌ كَأَهْل الرّدم لو فُضّ عَنْـهُـمُ، = لَمَاجوا كما ماجَ الجَرَادُ، وَطَوّفُـوا
هُمُ يعدلون الأرْضَ، لولاهمُ التقـت = على النّاسِ، أَوْ كادت تَمِيلُ وَتُنْسَـفُ

Wednesday, 15 June 2011

أنا مسلم


أبي الإسْلامُ لا أَبَ لِي سِوَاهُ                إِذَا هَتَفُوا بِبَكْرٍ أَو تَميمِ
بدعوى الجاهلية لم أجبهم                 ولا يدعوا بها غير الأثيم
دَعيُّ القَوْمِ يَنْصُرُ مُدَّعِيهِ               فيُلْحقُهُ بذي النَّسَبَ الصَّميمِ
وما كَرَمٌ ولو شَرُفَتْ جُدُودٌ                ولكنَّ التَّقِيَّ هو الكَرِيمُ

إهداء إلى الزوجة الغالية



كل الذي أعياك قد أعياني

البين هد مضاجعي وكياني

والشوق أرقني وبدد راحتي

وبه امتطينا صهوة الحرمان

غربت شموس الوصل شهرا ظالما

نابت ليالي الشوق والتحنان

ليلي بكاء والنهار مؤمل

أن نستعيد كرامة الإنسان

نأيي ونأيك ذلة ما بعدها

ذل ولن نسعى إلى الإذعان

ما قيمة الدنيا بلاك حبيبتي

هي زورق يجري بلا ربان

هي نقمة حلت وتلك حقيقة

تخفى على الحساد والخلان

هي نكبة ذرية يا حلوتي

هي عالم الأزمات والأحزان

هي إن أعد لاشك آخر كرة

تكرارها ضرب من الهذيان

هي عضة نابية موبوءة

نهشت بها جسمي فأن جناني

هي -إن تشائي- نكسة في حدها

صنف من البركان والطوفان

هي موجة خطفت أعز محاسني

طافت بها عيني ذرا الحرمان

أنت الحياة وأنت لي حريتي

البعد يقتلني بدون هوان

كأس الفراق مريرة أيامه

سأعود أنشد فيك عذب أغان

Tuesday, 7 June 2011

الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك

 يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، وال...خير الذي تقدمه يعود إليك!” .. كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”، بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة: “كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟ في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت سوف أتخلص من هذا الأحدب !، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة. كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته” بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وطهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا ! لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته! لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك..

Monday, 30 May 2011

مقدّمة: 
كلّما استوقفتني قصّة للإمام أبو سعيد الحسن البصري إلّا و زدت تصديقا لنبوّة سيدنا رسول الله صلّى الله  عليه و سلّم الذي قال في الحديث أنّ العلماء هم ورثة الأنبياء أو كما قال صلّى الله  عليه و سلّم.
__ 

لما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبر
كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصعدوا بكلمة الحق في وجهه .

من ذلك أن الحجاج بنى لنفسه بناء في واسط
فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة
فلم يشأ الحسن أن يفوت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه

فخرج إليهم ليعظهم ويذكرهم ويزهدهم بعرض الدنيا ويرغبهم بما عند الله عز وجل

ولما بلغ المكان , ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف مأخوذة بروعة بنائه , مدهوشة بسعة أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه
وقف فيهم خطيبا , وكان في جملة ما قاله:

لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيد , وبنى أعلى مما بنى
ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيد
ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه , وأن أهل الأرض قد غروه

ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من نقمة الحجاج فقال له:

حسبك يا أبا سعيد ... حسبك
فقال له الحسن :
لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه



وفي اليوم التالي
دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلسائه :
تبا لكم وسحقا
يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما شاء أن يقول , ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه ! !

والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبناء
ثم أمر بالسيف والنطع فأحضرا
ودعا بالجلاد فمثل واقفا بين يديه
ثم وجه إلى الحسن بعض شرطه
وأمرهم أن يأتوه به

وما هو إلا قليل حتى جاء الحسن فشخصت نحوه الأبصار
ووجفت عليه القلوب

فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد حرك شفتيه

ثم أقبل على الحجاج ، وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله .

فلما رآه الحجاج على حاله هذه هابه أشد الهيبة وقال له :

ها هنا يا أبا سعيد ... ها هنا ...
ثم ما زال يوسع له ويقول :
ها هنا ... والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه .

ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين , والحسن يجيبه عن كل مسألة بجنان ثابت , وبيان ساحر , وعلم واسع .

فقال له الحجاج :
أنت سيد العلماء يا أبا سعيد .
ثم دعا بغالية وطيب له بها لحيته وودعه .

ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له :

يا أبا سعيد , لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك وإني رأيتك عندما أقبلت , ورأيت السيف والنطع قد حركت شفتيك فماذا قلت ؟

فقال الحسن :
لقد قلت : يا ولي نعمتي عند كربتي اجعل نقمته بردا وسلاما علي كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم . 

قصص السلف مع العفّة ـ عطاء بن يسار


خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ، ومعهم أصحاب لهم . حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا لهم . فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم ، وبقي عطاء قائما يصلي . فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة! فلما شعر بها عطاء ظن أن لها حاجة، فخفف صلاته ، فلما قض صلاته . قال لها : ألك حاجة؟

قالت : نعم . فقال : ماهي ؟ قالت : قم . فأصب مني ، فإني قد ودقت (أي رغبت في الرجال) ولا بعل لي . فقال : إليك عني . لا تحرقيني ونفسك بالنار. ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه ،وتأبى إلا ما تريد، فجعل عطاء يبكي ويقول : ويحك ! إليك عني . إليك عني . واشتد بكاؤه ، فلما نظرت المرأة إليه وما دخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه ! ! فبينما هو كذلك إذ رجع سليمان بن يسار من حاجته ، فلما نظر إلى عطاء يبكي ، والمرءة بين يديه تبكي في ناحية البيت ، بكى لبكائهما، لا يدري ما أبكاهما . وجعل أ صحابهما يأتون رجلا رجلا، كلما أتاهم رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم ، لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت . فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت ، وقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالا له وهيبة . ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله ، فبينما عطاء ذات ليلة نائما استيقظ وهو يبكي : فقال سليمان : ما يبكيك يا أخي ؟ قال عطاء : رؤيا رأيتها الليلة. قال سليمان : ما هي ؟ قال عطاء : بشرط أن لا تخبر بها أحدا مادمت حيا . قال سليمان : لك ما شرطت . قال عطاء: رأيت يوسف النبي عليه السلام في النوم ، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، فلما رأيت حسنه ، بكيت ، فنظر إلي في الناس . فقال : ما يبكيك أيها الرجل ؟ قلت : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، ذكرتك وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن ، وفرقة الشيخ يعقوب ، فبكيت من ذلك ، وجعلت أتعجب منه . فقال يوسف عليه السلام : فهلا تعجب من صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت واستيقظت باكيا . فقال سليمان : أي أخي وما كان حال تلك المرأة ؟ فقص عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدا حتى مات عطاء، فحدث بها امرأة من أهله

الحسن البصري وجاره المجوسي


روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال : دخلتُ على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت ، وكان منزلهُ بإزاء منزلي ، وكان حسن الجوار ، وكان حسن السيرة ، حسن الخلق ، فرجوتُ الله تعالى أن يوفَّقه عند الموت ، ويميتُه على الإسلام ،،

فقلت له : ما تجد ، وكيف حالك ؟ فقال : لي قلب عليل ولا صحّة لي ،وبدنٌ سقيمٌ ولا قوة لي ، وقبر مُوحش ولا أنيس لي ،وسفر بعيد ولا زاد لي ، وصراطٌ دقيق ولا جواز لي ، ونار حامية ولا بدنَ لي ،وجنَّة عالية ولا نصيب لي ، وربٌّ عادل ولا حُجَّةَ لي . قال الحسن : فرجوتُ الله أن يوفَّقه ، فأقبلت عليه وقلت له : لم لا تُسلِم حتى تَسلمَ ؟ قال : يا شيخ ، إنَّ المِفتاح بيدِ الفتاح ، والقفُل هاهنا ، وأشار إلى صدره ، وغشيَ عليه . قال الحسن : فقلت : إلهي وسيِّدي ومولاي ، إن كان سبقَ لهذا المجوسيِّ عندك حسنةٌ فعجِّل لها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وإنقطاع الأمل . فأفاق من عشيته ، وفتح عينه ، ثم أقبل وقال : يا شيخ ، إنَّ الفتَّاح أرسل المفتاح ، أمدد يمناك ، فأنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله ، ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله . منعوك من شُرب المودَّةِ والصفا لما رأوكَ على الخيانة والجـفا إن أنت أرسلت العنان إليــهم جــادوا عليك تكـرُّماً وتعطُّفا حـاشاهُم أن يظلموك إنـــما جعلوا الوفا منهم لأرباب الوفـا

بحر الدموع للإمام جمال الدين بن الجوزي