Friday, 5 August 2011

من أشعار بني تميم


عَزَفْتَ بِأَعشاشٍ وَمَا كِـدْتَ تَـعـزِفُ = وَأَنْكَرْتَ مِنْ حدراءَ ما كُنْتَ تَعْـرِفُ
وَلجّ بِكَ الهجْرانُ، حـتَّـى كَـأنّـمـا = تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الذي كُنْتَ تَأْلَفُ
لَجَاجَةَ صَرْمٍ، ليسَ بِالوَصْـل إنَّـمـا = أَخُو الوَصْلِ مَنْ يَدْنُو ومن يَتَلَـطَّـفُ
وَمُسْتَنْفِرَاتٍ لِـلْـقُـلُـوبِ كَـأَنّـهـا = مَهاً حَوْلَ مَنْسُوجَاتِـهِ تَـتَـصَـرّفُ
تَرَاهُنّ مِن فَرْطِ الحـياءِ، كَـأَنّـهـا = مراضُ سُلالٍ، أو هـوالـكُ نُـزَّفُ
وَيَبْذُلْنَ بَعْـدَ الـيأسِ مِـن غَـيرِ رِيبَةٍ = أَحاديثَ تَشْفي المُدْنَفِينَ وَتَـشْـغَـفُ
إذا هُنّ ساقطنَ الحديثَ حَـسِـبْـتَـهُ = جَنَى النحل، أو أَبكَارَ كرْمٍ تُقَـطَّـفُ
مَوَانِعُ لِـلأسْـرارِ، إلاّ لأهْـلِـهـا، = وَيُخلِفنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْـشِـفُ
إذا القُنبُضاتُ السودُ طوّفنَ بالضّحَـى = رَقدْنَ عليهِنّ الحِجَالُ الـمـسـجَّـفُ
وإنْ نَبّهَـتْـهُـنّ الـولائدُ، بَـعْـدمـا = تَصَعَّدَ يَوْمُ الصّيْفِ، أو كادَ يَنْـصُـفُ
دعونَ بِقُضْبَانِ الأرَاكِ التـي جَـنَـى = لها الرَّكْبُ من نَعْمَانَ أيّامَ عَـرّفُـوا
فَمِحْنَ بِهِ عَذْبَ الـثَـنَـايَا رُضَـابُـهُ= رِقاقٌ، وأعلى حَيْثُ رُكّبنَ أَعـجـفُ
وإنْ نُبِّهتْ حَدراءُ من نَوْمَةِ الضحـى = دَعَتْ وَعليها مِرطُ خَزّ وَمِـطْـرَفُ
بِأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ثمّ جَـلَـتْ بِـهِ = عِذاَبَ الثّنَـايا طَـيّبـاً يَتَـرَشَّـفُ
لَبِسْنَ الفَرِيدَ الخُسْرُوَانيّ تَـحْـتَـهُ = مَشَاعِرُ خَزّيّ العِرَاقِ المُـفَـوَّفُ
فَكَيْفَ بِمَحْبُوسٍ دَعَـانـي، وَدُونَـهُ = دُرُوبٌ وَأَبْوَابٌ وَقصرٌ مُـشـرَّفُ
وَصُهْبٌ لِحَاهُمْ رَاكِزُونَ رِمَاحَهُـم،= لَهُمْ دَرَقٌ تَحْتَ العَوَاليّ مُضَعَـفُ
وَضَاريةٌ ما مَرّ إلاّ اقْتَـسَـمْـنَـهُ، = عَلَيْهِنّ خَوّاضٌ إلى الظّبي مُخْشِفُ
يُبَلِّغُنَا عَنْهَا، بِـغَـيْرِ كَـلاَمِـهـا،= إلينا، مِنَ القَصرِ البَنَانُ المُطـرَّفُ
دَعَوْتُ الذي سَوّى السمـاءَ بِـأَيْدِهِ، = وَلَلَّهُ أَدْنَى مِنْ وَرِيدِي وَأَلْـطَـفُ
لَيَشغَلَ عَنّي بَعْلَـهـا، بِـزَمَـانَةٍ،= تَدَلّهُهُ عَنّي، وَعَنْهَأ، فَتُـسْـعِـفُ
بِمَا في فُؤَدَينا من الشَوْقِ والهَـوَى،= فَيجْبُرُ مُنْهَاضُ الفُؤادِ المشـقَّـفُ
فَأَرْسَلَ في عَيْنَيْهِ ماءً عَلاَهُـمـا،= وَقَدْ عَلِموا أني أَطِـبُّ وَأَعْـرَفُ
فَدَاوَيْتُهُ حَـوْلَـينِ، وَهِـي قَـرِيبَةٌ، = أَرَاها، وَتَدْنُو لي مِراراً، فَأَرْشُـفُ
سُلاَفَةَ دَجْنٍ خَالَطَـتْـهَـا تَـرِيكَةٌ = على شَفَتيْها، والذكيُّ المـسـوَّفُ
أَلا لَـيْتَـنَـا كُـنّـا لا نُـــرى = على مَنْهَلٍ إلاّ نُشَـلّ، ونُـقْـذَفُ
كِلاَنَا بِـهِ عَـرٌّ يُخَـافُ قِـرافُـه = على الناسِ مطليُّ المَسَاعِرِ أَخْشَفُ
بِأَرْضِ خَلاءٍ وَحْدَنَـا، وَثِـيابُـنـا = مِنَ الرَّيْطِ والديباجِ دِرعٌ وَمِلْحَـفُ
وَلاَ زَادَ إلاّ فَضْـلَـتَـانِ: سُـلافَةٌ= وَأَبْيَضُ مِنْ ماءِ الْغَمَامَةِ قَـرْقَـفُ
وَأَشْلاَءُ لَحْمٍ مِنْ حُبارى يَصِـيدُهـا = إذا نَحْنُ شِئْنا صَاحِبٌ مُـتَـأَلِّـفُ
لَنَا ما تَمَنّيْنا منَ العـيشِ، مـا دَعَـا = هَدِيلاً حَمَامَاتٌ بِنَعْـمَـانَ وُقّـفُ
إليكَ، أَميرَ المؤمِنينَ، رَمَـتْ بـنـا = هُمُومُ المُنى، وَالهَوْجَلُ المُتَعَسِّـفُ
وَعَضُّ زَمَانٍ، يا ابنَ مروانَ، لم يدع = مِنَ المالِ إلا مُسحَتاً، أَو مُجَـلَّـفُ
وَمَائِرَةُ الأعضادِ صُهْبٌ، كَـأَنّـهـا = عليها مِنَ الأيْنِ الجِسَادُ الـمـدوَّفُ
نَهَضْنَ بِنَا منْ سِيفِ رَمْل كُهَـيْلَةٍ، = وَفِيهَا بَقَايا من مِراحٍ، وَعَجْـرَفُ
فَمَا وَصَلَتْ حَتّى تَوَاكَلَ نَهْـزُهَـا، = وَبَادَتْ ذُرَاها، والمناسِـمُ رُعَّـفُ
وَحَتّى مَشَى الحَادِي البَطِيءُ يَسُوقُها = لَهَا نَحَـضٌ دَامٍ وَدَأيٌ مُـجَـنَّـفُ
وَحَتى قَتَلْنَا الجَهْلَ عَنْهَا، وَغُودِرَتْ،= إذا ما أُنِيخَتْ، والمـدامـع ذُرَّفُ
إذا ما أُنِيخَتْ قَاتَلَتْ عن ظُهُورِهـا،= حَرَاجِيجُ أَمْثالُ الأسِـنّةِ شُـسَّـفُ
وَحَتى بَعَثْنَاها، وَمَا فـي يَدٍ لـهـا،= إذا حُلّ عَنْهَا رِمّةُ القيد، مَرْسَـفُ
إذَا ما رَأَيْنَاهـا الأزمّةَ أَقْـبَـلَـتْ = إلَيْهَا بِحُرّاتِ الوُجوهِ، تَـصَـرَّفُ
ذَرَعْنَ بِنَا مَا بَيْنَ يَبرينَ عَـرْضَـه، = إلى الشّامِ يَلْقاها رِعانٌ، وَصَفْصَفُ
فَأَفْنَى مِرَاحَ الذّاعِريّة خَـوْضُـهـا = بِنَا اللّيْلَ، إذ نامَ الدَّثُورُ المُلَـفَّـفُ
إذَا احْمَرَ آفَاقُ السّماءِ، وَهَتَّـكَـتْ = كُسُورَ بُيوتِ الحَيّ نَكْبَاءُ حَرْجَـفُ
وَجَاءَ قريعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إفـالِـهـا، = يَزِفّ، وَجَاءَتْ خَلْفَه، وَهِيَ زُفَّفُ
وَهَــتّـــكَـــتِ الأطْـــنَـــابَ كـــلُّ ذِفِـــرّةٍ، = لَهَـا تَـامِـكٌ مِـنْ عَــاتِـــقِ الـــنَّـــيِّ أَعْـــرَفُ
وَبَـاشَـرَ رَاعِـيهَـا الـصَّـلَــى بـــلَـــبَـــانِـــهِ، = وَكَـفّـيه، حَـــرَّ الـــنَّـــارِ مـــا يَتَـــحَـــرَّفُ
وَقَـاتَـلَ كَـلْـبُ الـقَـوْمِ عَـــنْ نَـــارِ أَهْـــلِـــهِ، = لِيَرْبِـضَ فـيهـا، والـصَّـلــى مُـــتَـــكَـــنَّـــفُ
وَأَصْـبَـحَ مُـبْــيَضُّ الـــصَّـــقِـــيعِ، كـــأنّـــهُ = علـى سَـرَواتِ الـنِّـــيبِ قُـــطـــنٌ مُـــنَـــدَّفُ
وَأَوْقَـدَتِ الـشِّـعـرى، مـع الـــلـيــل، نـــارَهـــا، = وَأَمْـسَـتْ مُـحَـولاً جَـــلْـــدُهـــا يَتَـــوَسّـــفُ
لَنَـا الـعِـزّةُ الـقَـعْــسَـــاءُ، وَالـــعَـــدَدُ الـــذي = عَلَـيْهِ، إذا عُـدّ الــحـــصـــى، يُتَـــحَـــلّـــفُ
وَلَـوْ تَـشْـرَبُ الـكـلـبَـى الـمِــراضُ دِمـــاءنـــا،= شَفَـــتْـــهـــا، وذَوُ الـــدّاءِ هُـــوَ أَدْنَـــــفُ
لَنَـا، حَـيْثُ آفـاقُ الــبـــرِيّةِ تَـــلْـــتَـــقـــي،= عَدِيدُ الـحَـصَـى وَالـقَـسْـوَريُّ الـمُـــخَـــنْـــدِفُ
وَمِـنّـا الـذي لا يَنْـطِــقُ الـــنّـــاسُ عِـــنْـــدَهُ، = وَلَـكِـنْ هُـوَ الـمُـسْـتَـأْذَنُ الـمُــتَـــنَـــصَّـــفُ
تَرَاهُـمْ قُـعُـــوداً حَـــوْلَـــهُ، وَعُـــيونُـــهـــم = مُكَـسّـرَةٌ أَبْــصَـــارُهَـــا، مـــا تَـــصَـــرَّفُ
وَبَـيْتَـانِ: بَـــيْتُ الـــلَّـــهِ نَـــحْـــنُ وُلاَتُـــهُ، = وَبَــيْتٌ، بِـــأَعْـــلـــى إيلـــياءَ، مُـــشـــرَّفُ
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا،=وَإنْ نَحْنُ أَوْمَأنا إلى النّاسِ وَقّفُوا
أُلُوفُ أُلُوفٍ من رجالٍ وَمِنْ قَناً، = وَخَـيْلٌ كَـرَيْعَـــانِ الـــجَـــراد، وَحَـــرْشَـــفُ
وَلاَ عِـــزّ إلاّ عِـــزُّنَـــا قَـــاهِـــرٌ لَــــــهُ، = وَيَسْـأَلُـنـا الـنَّـصْـفَ الـذّلِـيلُ فَــنُـــنْـــصِـــفُ
وَإنْ فَـتَـنُـوا يَوْمـاً ضَــرَبْـــنَـــا رُؤوسَـــهُـــم، = عَلـى الـدِّينِ حـتـى يُقْـبِــلَ الـــمُـــتَـــأَلِّـــفُ
إذا مـا احْـتَـبَـــتْ لـــي دَارمٌ عِـــنْـــدَ غَـــايَةٍ، =جَرَيْتُ إلـيهــا جَـــرْيَ مَـــنْ يَتَـــغَـــطْـــرَفُ
كِلاَنَـا لَـهُ قَـوْمٌ، فَـــهُـــم يَجْـــلِـــبُـــونَـــهُ = بِأَحْـسَـابِـهِـمْ حَـــتّـــى يُرى مَـــنْ يُخَـــلَّـــفُ
إلـى أمَــدٍ، حـــتـــى يُفَـــرِّقَ بَـــيْنَـــنَـــا، = وَيُرْجِـعُ مِـنّـا الـنـحـسَ مَــن هُـــوَ مُـــقْـــرِفُ
فَإنّـكَ، إنْ تَـــسْـــعَـــى لِـــتَـــدركَ دارمـــاً، = لأنْـتَ الـمُـعـنّـى، يا جـريرُ، الـــمُـــكَـــلَّـــفُ
أَتَـطْـلُـبُ مَـنْ عِـنْـدَ الـنُّـجُــومِ وَفَـــوْقَـــهـــا = بِرِبْـــقٍ وَعَـــيرٍ ظَـــهْـــرُهُ يَتَـــقَـــــرَّفُ
وَشَـيْخَـيْنِ قَـدْ نَــاكَـــا ثَـــمَـــانـــينَ حَـــجَّةً = أَتَـانَـيهـمـــا هـــذا كـــبـــيرٌ وَأَعْـــجَـــفُ
عَطَـفْـتُ عَـلَــيْكَ الـــحَـــرْبَ، إنّـــي إذا وَنَـــى = أخـو الـحَـرْبِ كَـرّارٌ عـلـى الـقِـرْنِ مِـعْــطَـــفُ
أَبَـــى لِـــجُـــرَيرٍ رَهْــــطُ سُـــــــوءٍ أذِلّةٍ، = وَعِـرضٌ لَـئيمٌ لــلـــمَـــخَـــازي مـــوقَّـــفُ
وَجَـدْتُ الـثـرى فـينـا، إذِ الـتُـمـــسَ الـــثـــرى، = وَمَـنْ هُـوَ يرجـو فـضْـلَـهُ الـــمُـــتَـــضَـــيِّفُ
وَيُمْـــنَـــعُ مَـــوْلاَنَـــا، وَإنْ كـــان نَـــــائِياً = بِنَـــا دَارُه، مِـــمّـــا يَخــــافُ، وَيأْنَـــــــفُ
تَرَى جـارَنَــا فـــينـــا يُجِـــيرُ، وَإنْ جَـــنَـــى، = وَلاَ هُـوَ مِـمّـا يُنَـظِــفُ الـــجـــارَ يُنْـــظَـــفُ
وَكُـنّـا إذا نَـامَـتْ كُــلَـــيبٌ عـــن الـــقِـــرى، = إلـى الـضّـيْفِ نَـمْـشـي مُـسْـرِعـينَ وَنُـلْــحِـــفُ
وَقَــدْ عَـــلِـــمَ الـــجِـــيرانُ أَنْ قُـــدورَنَـــا = ضَوَامِـــنُ لـــلأرْزَاقِ وَالــــرّيحُ زَفْـــــــزَفُ
تُفَـرَّغُ فـي شِـــيزى كـــأَنّ جِـــفَـــانَـــهـــا = حَيَاضُ جِـبـىً مِـنْـــهَـــا مِـــلاءٌ وَنُـــصَّـــفُ
تَرَى حَـوْلَـهُـنّ الـمُـعْـتَــفِـــينَ، كَـــأَنّـــهُـــمْ = علـى صَـنَـمٍ فـي الـجــاهِـــلـــيّةِ عُـــكَّـــفُ
قُعُـوداً وَحَـوْلَ الـقـــاعِـــدينَ ســـطـــورُهـــم = جُنـــوحٌ وأَيديهـــم جُـــمـــوسٌ وَنُـــظَّــــفُ
وَمَـا حـلّ، مـن جـهـلٍ، حُـبَـى حُـلـــمـــائنـــا، = وَلاَ قَـائِلُ الـمَــعْـــرُوفِ فِـــينَـــا يُعَـــنَّـــفُ
وَمَا قَامَ مِـنّـا قَـائِمٌ فـي نَـدِيّنـا، = فَينطِقُ إلاّ بالـتـي هـيَ أَعْـرَفُ
وإنّا لَمِنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّـقَـى الـرّدى، = ورأْبُ الّأى، والـجـــانـــبُ
وَأَضْيَافِ ليلٍ قد نَقَلْـنـا قِـراهُـم، = إلَيْهِمْ، فَأَتْلفنا المَـنـايا وَأَتْـلـفـوا
قَرَيناهُمُ المأثورَةَ البِيضَ قَـبْـلَـهـا = يُثِجّ العُرُوقَ الأزأنيُّ الـمُـثَـقَّـفُ
ومسروحةٍ مِثْل الجَرَاد يسـوُقُـهـا = مُمَرٌّ قُوَاهُ والسَّراءُ الـمـعـطَّـفُ
فَأَصْبح في حيث التَقَيْنـا شـريدُهـم = قَتِيلٌ، ومكتُوفُ اليَدَيْنِ، وَمُـزْعَـفُ
وَكُنّا إذا ما اسْتَكرَه الضّيْفُ بالقِـرى = أَتَتْهُ العَوالي وهيَ بالـسُّـمّ رُعَّـفُ
وَلاَ تَستجِمُّ الخَيْلُ حتى نُـجِـمّـهـا، = فَيَعْرِفَها أَعْدَاؤنا، وهـي عُـطَّـفُ
لِذَلِكَ كَانَتْ خَـيْلُـنـا مـرّةً تُـرَى = حِساناً، وَأَحْيَاناً تُقادُ، فَـتـعـجَـفُ
عَلَيهِنّ مِنّا الناقِمـونَ ذُحُـولَـهُـمْ، = فَهُنّ بِأَعْبَـاءِ الـمَـنِـيّةِ كُـتَّـفُ
وَقِدرس فَثَأْنَا غَلَيَها، بَعْدَما غَـلَـتْ، = وَأُخرى حَشَشنا بالعوالـي تـؤنَّـفُ
وَكُلُّ قِرَى الأضْيَافِ نقري من القنا، = ومُعْتَبَطٌ مِنْهُ السّنـامُ الـمُـسَـدَّفُ
وجدنا أعزّ النّاسِ أَكْثَرَهُم حَـصـىً، = وأَكْرَمَهُمْ مَنْ بالمـكـارِمِ يُعْـرَفُ
وكلتاهما فينَا، لنا حـينَ تـلـتـقـي = عصائبُ لاقى بينهُنّ الـمُـعَـرَّفُ
مَنَازِيلُ عَنْ ظَهْرِ الكَثِيرِ قلـيلُـنـا، = إذا ما دَعا ذو الثّؤرَةِ الـمُـتَـرَدِّفُ
قلفنا الحصىَ عَنْهُ الذي فَوْقَ= ظَهْرِهِ، بأَحْلاَمِ جُهّالٍ، إذا ما تـغـضّـفـوا
وجهلٍ بحِلمٍ قد دَفعـنـا جُـنُـونَـهُ، = وما كادَ لولا عزّنـا يتـزحْـلَـفُ
رَجَحنا بهم حتى استَبانوا حَلومَـهـم، = بِنَا بَعْدَما كادَ القَـنَـا يَتَـقَـصّـفُ
وَمَدّتْ بِأَيديها النّسـاءُ، فـلـم يكُـنْ = لذي حَسَبٍ عَن قَوْمِهِ مُتَـخـلَّـفُ
فَمَا أَحَدٌ في النّـاسِ يَعْـدِلُ دارِمـاً = بِعِزّ، ولا عزٌّ لَـهُ حـين يُخـنِـفُ
تَثَـاقَـلَ أَرْكَـانٌ عـلـيه ثـقـيلةٌ، = كَأَرْكَانِ سلْمى، أَوْ أَعزُّ، وَأَكْـثَـفُ
وَأُمٍ أَفَرّتْ عَنْ عَطِـيّةِ رَحْـمِـهَـا = بِأَلأمِ ما كانَتْ لَهُ الرّحمُ تـنـشـفُ
إذا وَضَعَتْ عَنْها أَمَـامَةُ دَرْعَـهَـا = وَأَعْجَبَها رابٍ إلى البَطنِ مـهـدفُ
قصيرٌ كَأَنّ التّرْكَ فيه وُجُوهُـهُـمْ، = خَنُوفٌ كَأَعْنَاقِ الحرادينِ أَكْـشَـفُ
تَقُولُ وَصَكّتْ حُرّ وَجْـهِ مـغـيظَةٍ = على الزّوْجِ حَرّى ما تزالُ تَلَهَّـفُ
أَما مِنْ كلـيبـيّ إذا لـم يَكُـنْ لَـهُ = أَتَانانِ يَسْتَـغـنـي وَلاَ يَتَـعَـفّـفُ
إذا ذَهَبَتْ مِنّي بِزَوْجـي حِـمـارَةٌ = فَلَيْسَ على رِيحِ الكليبـيّ مَـأْلَـفُ
عَلى رِيحِ عَبْدٍ ما أَتَى مِثْلَ مـا أَتَـى = مصلٍّ وَلاَ من أَهْلِ مَيْسَانَ أَقْـلَـفُ
تَبْكّي على سعدٍ، وسـعـدٌ مـقـيمةٌ = بيبرين، قَدْ كَادَتْ على الناس تَضْعَفُ
وَلَوْ أَنَّ سَعْداً أَقْبَلَتْ مـن بِـلاَدِهَـا = لجاءت بيبرينَ اللّـيالـي تَـزَحَّـفُ
وَسَعْدٌ كَأَهْل الرّدم لو فُضّ عَنْـهُـمُ، = لَمَاجوا كما ماجَ الجَرَادُ، وَطَوّفُـوا
هُمُ يعدلون الأرْضَ، لولاهمُ التقـت = على النّاسِ، أَوْ كادت تَمِيلُ وَتُنْسَـفُ